فضيلتكم تَوْجِيهَ نَصِيحَةٍ لِمَنْ أَدْخَلَ
هَذِهِ الأَجْهِزَةِ إلى منزله؟
ج
5: هذه أجهزة - ومنها جهاز الدِّشِّ - مُدَمِّرَةٌ -
والعياذ بالله - تَجْلِبُ لِبُيُوتِ المسلمين الكُفْرَ والإلحاد، وَتَجْلِبُ
لَهُمُ الإِبَاحِيَّةَ والعرْيَ وَسُوءَ الأَخْلاقِ، وَتَجْلِبُ لَهُمْ كُلَّ
شَرٍّ؛ فلا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، وَيَعلَمُ أَنَّهُ
مَسْئولٌ أَمَامَ الله عنْ نَفْسِهِ وَعمَّنْ هو في بَيْتِهِ من النِّسَاءِ
والأطفال والذُّرِّيَّة، لا يجوز له أن يأتي بهذه الآلة، ويتركها تَصُبُّ في بيته
أَسْوَاقَ الكفر والإلحاد من مختلف بلاد العالم.
فتكون
مَسَارِحُ أوروبا وأمريكا وغيرها مِنْ بلاد الكفر كلِّها تُقَامُ فِي بَيْتِهِ؛
يَعنِي أنَّه لا فَرْقَ مِنْ أَنَّهم يجيئون ويُقِيمُون هذه الأشياء في بيتك، أو
أنَّها تأتي صورتها بواسطة هذه الآلات؛ فإنَّ الأثر واحد.
الأَثَرُ
والشَّرُّ وَاحِدٌ؛ فَلا يَجُوزُ لِلمُسْلِمِ أَنْ يُقِيمَ هَذِهِ الآلَةَ علَى
سَطْحِهِ. وَالوَاجِبُ علَى مَنِ ابْتُلِيَ بِهَا أَنْ يُبَادِرَ بِتَحْطِيمِهَا،
لا بَيْعهَا؛ لأنَّه حَرَامٌ بَيْع آلَةَ لَهْوٍ، علَيْهِ بِتَحْطِيمِهَا،
وَالتَّوْبَةِ إلى الله عز وجل مِمَّا حَصَلَ، وَأَلاَّ يَعودَ إِلَيْهَا، وَأَنْ
يُحَذِّرَ المسلمين مِنْ شَرِّهَا.
فَهِيَ
وَسِيلَةُ دَمَارٍ، وَوَسِيلَةُ خَرَابٍ، ولا يَقُولُ الإنسان: أَنَا مِثْلُ
النَّاس. هَذَا لا يَجُوزُ لِلمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ إِمَّعةً؛ إِنْ هَلَكَ
النَّاسُ، هَلَكَ مَعهُمْ، وَإِنْ صَلُحَ النَّاسُ، صَلُحَ مَعهُم.
الإنسان
المؤمن يَنْجُو بِنَفْسِهِ أَوَّلاً، وَبِأَوْلادِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ؛ قَالَ تَعالَى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6] أَنْتَ تُدْخِلُ النَّارَ فِي بَيْتِكَ،
وَاللهُ عز وجل يَقُولُ: ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ [التحريم: 6] أَنْتَ مَا وَقَيْتَ نَفْسَكَ من النَّار،
بل أَشْعلْتَهَا في بيتك، فليتَّقِ الله كلُّ مُسْلِمٍ نَاصِحٍ لِنَفْسِهِ
مُحْتَمِلٍ للأمانة، أَنْ يَجْعلَ هَذِهِ الآلَةَ علَى سَطْحِهِ، بَلْ علَيْهِ
أَنْ يُبَادِرَ بِإزَالَتِهَا، وَتَحْطِيمِهَا، والتَّوْبَةِ إلى الله منها.