·
عدم عذر الكافر
بجهله إذا كان بلغته الدعوة وبلغته الرسالة:
س
8: هذا سَائِلٌ يَقُولُ: ذَكَرْتُمْ فِي كِتَابِكُمْ -
حَفِظَكُمُ اللهُ - التَّعلِيقَ على أنَّ الكَافِرَ إذا كان جاهلاً، فلا يُعذَرُ
بِجَهْلِهِ، أَرْجُو تَوْضِيحَ هَذِهِ العبَارَةِ.
ج
8: نَعمْ، إذا كان بَلَغَتْهُ الدَّعوَةُ، وَبَلَغَتْهُ
الرِّسَالَةُ، وَبَقِيَ علَى كُفْرِهِ؛ فإنَّه لا يُعذَرُ بِجَهْلِهِ؛ لأنَّه هو
المُهْمِلُ؛ قَالَ تَعالَى عنِ القُرْآَنِ: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ﴾ [الأنعام: 19] وَمَنْ بَلَغَهُ القُرْآَنُ وَسَمِعهُ،
أَوْ قَرَأَهُ، قَامَتْ علَيْهِ الحُجَّةُ، وَاللهُ جل وعلا يَقُولُ: ﴿وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾
[الإسراء: 15] وَمَنْ بَلَغَتْهُ بَعثَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِع
القُرْآَنَ أَوِ الحَدِيثَ، أَوْ سَمِع كَلامَ أَهْلِ العلْمِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ
عنْ كُفْرِهِ وَعنْ بِدْعتِهِ، بَلْ آَثَرَ البَقَاءَ علَى مَا هُوَ علَيْهِ، فَهَذَا
غَيْرُ مَعذُورٍ، وَهَذَا حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ.
فَإِنَّ
الإِسْلامَ بَلَغَ المَشَارِقَ وَالمَغَارِبَ؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ مَكَانٌ مِنَ
الأَرْضِ إِلاَّ وَبَلَغَهُ الإِسْلامُ؛ إمَّا عنْ طَرِيقِ الجِهَادِ كَمَا سَبَقَ
في عصر الصَّحابة والقُرُونِ المُفَضَّلَةِ والفتوحات الإسلاميَّة، وإمَّا عن طريق
وَسَائِلِ الإِعلامِ الَّتِي تَبُثُّ القُرْآَنَ والأَحَادِيثَ وَكَلامَ أَهْلِ
العلْمِ وَأَجْوِبَتَهُمْ يَسْمَعهَا مَنْ بِالمَشْرِقِ، وَمَنْ بِالمَغْرِبِ.
فَقَامَتِ
الحُجَّةُ، ولا يُعذَرُ أَحَدٌ بِالجَهْلِ بَعدَ ذَلِكَ، وَهَذِهِ حِكْمَةُ الله
سبحانه وتعالى أَنَّهُ يَسَّرَ لهذا الدِّين ما يُبَلِّغُهُ إلى المَشَارِقِ
وَالمَغَارِبِ؛ حتَّى تَقُومَ الحُجَّةُ على العباد.