·
نقض عُرَى الإسلام:
س
9: هذا سائل يَقُولُ: ما صِحَّةُ حَدِيثِ: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِْسْلاَمِ عُرْوَةً
عُرْوَةً، وَأَوَّلُ مَا يُنْقَضُ مِنْهُ الحُكْمُ، وَآَخِرُهَا الصَّلاةُ»؟
وَمَنْ أَخْرَجَهُ؟ وَكَيْفَ تُنْقَضُ هَذِهِ العرَى؟
ج
9: الَّذِي أعرفه أنَّ هذا مِنْ كَلامِ عمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
رضي الله عنه؛ قَالَ: «إنَّما تُنْقَضُ
عرَى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إِذَا نْشَأَ فِي الإِسْلامِ مَنْ لا يَعرِفُ
الجَاهِلِيَّةَ»، وَهَذَا إِنْ كَانَ حَدِيثًا عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه
وسلم؛ فَهُوَ حَقٌّ.
وَعُرَى
الإِسْلامِ هِيَ أَحْكَامُهُ وَأُصُولُهُ؛ تُنْقَضُ عرْوَةً عرْوَةً بِمَعنَى أنَّ
النَّاسَ يَتْرُكُونَ أُصُولَ الإِسْلامِ، وَيَتْرُكُونَ أَحْكَامَ الإِسْلامِ،
شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى تَنْتَهِي عُرَى الإِسْلامِ، وَلا يَبْقَى شَيْءٌ؛
لأنَّ الشَّرَّ يَجُرُّ بَعضُهُ بَعضًا.
وهذا
مِمَّا يُحَذِّرُ مِنَ التَّسَاهُلِ بالمعاصي والمُخَالَفَاتِ؛ لأَنَّهَا يَجُرُّ
بَعضُهَا بَعضًا إلى أَنْ يَخْرُجَ الإِنْسَانُ مِنَ الإِسْلامِ بالكُلِّيَّةِ إذا
تَسَاهَلَ وَتَمَادَى مَع المعاصي والمُخَالَفَاتِ.
بَلِ
الوَاجِبُ علَى مَنْ عصَى اللهَ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ وَيُبَادِرَ، وَلا
يَبْقَى علَى مَعصِيَتِهِ؛ لأنَّ المَعصِيَةَ تَجُرُّ إِلَى مَعصِيَةٍ، حتَّى
يَخْرُجَ الإِنْسَانُ مِنَ الدِّين نهائيًّا.
مثلاً:
الإنسان إذا تَرَكَ الصَّلاةَ مَع الجَمَاعةِ، هَذِهِ خُطْوَةٌ أُولَى مِنْ
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، يَنْتَقِلُ بِهِ الشَّيْطَانُ إلى الخُطْوَةِ الثَّانية،
وَهِيَ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاةَ عنْ وَقْتِهَا، فَلا يُصَلِّي إِلاَّ بَعدَ
خُرُوجِ الوَقْتِ، ثمَّ الخطوة الثَّالثة: يَحْمِلُهُ الشَّيْطَانُ علَى تَرْكِ
الصَّلاة نِهَائيًّا؛ فلا يُصَلِّي أَبَدًا؛ لا مع الجماعة، ولا في الوَقْتِ، ولا
بَعدَ الوقت، إنَّما يَتْرُكُهَا نِهَائيًّا؛ فَهَذِهِ مِنْ عرَى الإِسْلامِ،
وَاللهُ جل وعلا يَقُولُ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ
لَكُمۡ