أذى
يَتَّجِهُونَ إِلَى السَّحَرَةِ للسُّؤَالِ عنْ أَحْوَالِهِم؟
ج
11: السَّاحِرُ كَافِرٌ خَارِجٌ عنِ المِلَّةِ؛ لأنَّ
السِّحْرَ كُفْرٌ؛ قَالَ الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ
ٱلسِّحۡرَ﴾ [البقرة: 102] وقال تعالى: ﴿وَمَا
يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا
تَكۡفُرۡۖ﴾ [البقرة: 102] فَجَعلَ
تَعلُّمَ السِّحْرِ كُفْرًا؛ فالسِّحْرُ كُفْرٌ، وَقَدْ عدَّهُ النَّبيُّ صلى الله
عليه وسلم من السَّبْع المُوبِقَاتِ، وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا؛ فالسِّحْرُ كُفْرٌ
أَكْبَرُ يُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ، والسَّاحِرُ كَافِرٌ يُقْتَلُ، وَلا
يُسْتَتَابُ؛ لأنَّه وإن أظهر التَّوبة، فإنَّه ليس بِصَادِقٍ في توبته؛ لأنَّه
زِنْدِيقٌ، والزِّنْدِيقُ لا يُسْتَتَابُ؛ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. هَذَا حُكْمُ
السَّاحِرِ.
وأمَّا
مَنْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيُصَدِّقُهُ، فإنَّه إذا صَدَّقَهُ وَوَافَقَهُ علَى
السِّحْرِ وَاعتَقَدَ أَنَّ السِّحْرَ مُبَاحٌ، صَارَ كَافِرًا مِثْلَهُ؛ لأنَّه
اسْتَبَاحَ الكُفْرَ، وَأَجَازَ الكُفْرَ، فَيَكُونُ كَافِرًا مِثْلَ السَّاحِرِ.
أَمَّا
إذا كان يَعتَقِدُ بِتَحْرِيمِ السِّحْرِ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَلَكِنْ ذَهَبَ إليه
لِهَوَى نَفْسِهِ، فَهَذَا يُعتَبَرُ مُرْتَكِبًا لِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ
الذُّنُوبِ الخَطِرَةِ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا
يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم » ([1])
وَفِي حَدِيثٍ آَخَرَ: «مَنْ أَتَى
عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً» ([2]).
فلا يَجُوزُ الذَّهَابُ إلى السَّحَرَةِ، ولا العلاجُ عنْدَهُم، بَلْ يَجِبُ أن يُبَلَّغَ عنْهُمْ وُلاةُ الأُمُورِ مِنْ أَجْلِ إِقَامَةِ حُكْمِ الله فيهم، وإراحة العباد والبلاد منهم؛ لأنَّهم يُفْسِدُونَ العبَادَ وَالبِلادَ، وَيُفْسِدُونَ الدِّين؛ فَلا يَجُوزُ
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3904)، والترمذي رقم (135)، وأحمد رقم (10167).