×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

السُّكُوتُ عنْهُمْ وَتَرْكُهُمْ، وَلَوِ ادَّعوا أنَّهم يُعالِجُون النَّاسَ؛ فَالعلاجُ لا يَكُونُ بِالكُفْرِ، بل لا يَكُونُ العلاج بالمحرَّم، ولو دُونَ الكُفْرِ.

قال صلى الله عليه وسلم: «تَدَاوَوْا، وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» ([1])، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» ([2]). هذا في المُحَرَّمِ، فَكَيْفَ بالسِّحْرِ، وهو كُفْرٌ والعياذ بالله؟!

·       مدح الكفار في معاملاتهم:

س 12: هذا سَائِلٌ يَقُولُ: يَذْكُرُ بَعضُ النَّاسِ صِفَاتٍ حَمِيدَةً يتَّصف بها الكفَّار؛ مِثْلَ التَّقيُّد بالأنظمة والمواعيد، ما رأي فضيلتكم؟ علمًا أنَّه يتكلَّم على أهل الإسلام وَيَسُبُّهُم بسبب عدم تقيُّدهم بالمواعيد والأنظمة.

ج 12: لا يجوز مَدْحُ الكفَّار؛ لماذا يَنْظُرُ إلى تقيُّدهم بالمواعيد، ولا ينظر إلى الكفر والإباحيَّة وفساد الأخلاق، وينسى ما عليه المسلمون من العقيدة الصَّحيحة والدِّين الصَّحيح، وَيَسُبُّ المسلمين وَيَذُمُّهُم عند خطيئة صغيرة!! هذا من الإِجْحَافِ وَعدَمِ الإِنْصَافِ.

فالمسلمون على خَيْرٍ وَالحَمْدُ لله، وإن كان عنْدَهُمْ تَقْصِيرٌ في بعض الأمور، لكن هُمْ عنْدَهُمُ الصِّفاتُ الخَبِيثَةُ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ؛ وهو: الكُفْرُ بالله عز وجل والشِّرْكُ بالله، والإلحاد، والإباحيَّة، وَفِعلُ المحرَّمات والفواحش، وَأَكْلُ الرِّبَا وغير ذلك.

فالمسلمون خَيْرٌ من الكفَّار مهما كان عنْدَهُم مِنَ التَّقْصِيرِ، والله جل وعلا ذَكَرَ عنِ الَّذين يقولون للكفَّار: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (3874)، والبيهقي رقم (19681).

([2])  أخرجه: الحاكم رقم (7509)، والطبراني في الكبير رقم (9716)، والبيهقي رقم (19680).