ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا
٥١أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن
تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢﴾
[النساء: 51- 52].
·
السكوت عن
بعض المنكرات خشية الاتهام بالتطرف:
س
13: هذا سَائِلٌ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّكَ في الله، فضيلة
الشَّيخ، إنِّي أَسْكُتُ عنْ بَعضِ المُنْكَرَاتِ مَع الزُّمَلاءِ؛ لأنِّي أَخْشَى
إذا نَصَحْتُ فِيهَا أَنْ أُتَّهَمَ بالتَّطَرُّفِ، وَأَنْصَحُ في بعض الأمور
الأخرى، وأقول في نَفْسِي: هَذَا تَوَسُّطٌ، فهل هذا التَّصَرُّفُ صَحِيحٌ أم لا؟
ج
13: هذا غَيْرُ صَحِيحٍ، الوَاجِبُ علَى المُسْلِمِ
النَّصِيحَةُ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم، إذا رأى منكرًا أن
ينكره بحسب استطاعته؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ» ([1]).
ولا
يَسَع المؤمن أن يترك إنكار المُنْكَرِ، وهو يستطيع إنكاره، مُجَامَلَةً للنَّاس،
واللهُ جل وعلا هو الأَحَقُّ أَنْ يُخْشَى، وَأَنْ يُتَّقَى.
وَلا يَخْشَى النَّاس في الله عز وجل وَهَذَا مِنْ مَصْلَحَةِ هَؤُلاءِ؛ لأنَّه إذا تَرَكَ نَصِيحَتَهُمْ والإِنْكَارَ علَيْهِمْ، فَقَدْ غَشِيَهُم، وَقَدْ ضَرَّهُم، وَلَكِنْ لَوْ نَصَحَهُم بالحِكْمَةِ وَالمَوْعظَةِ الحَسَنَةِ، لكان ذلك خيرًا لهم، وَأَنْفَع لهم؛ لأنَّهم ربَّما يَتُوبُون، أو علَى الأَقَلِّ يُجَامِلُونَ وَيَتْرُكُونَ هَذَا الشَّيْءَ، وهذا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِمْ، وَعدَمِ الإِنْكَارِ علَيْهِمْ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (49).