السِّحْرِ؛ لأنَّ السَّحَرَةَ كما قال الله
عنهم: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ [البقرة: 102] النَّمَّامُ مِثْلُ هَذَا يُفَرِّقُ
بَيْنَ الأَحْبَابِ.
ولهذا
جاء في بعض كلام السَّلَفِ أَنَّ النَّمَّامَ يُفْسِدُ في سَاعةٍ ما يُفْسِدُهُ
السَّاحِرُ في سَنَةٍ؛ لأنَّ السَّاحِرَ قد يكون إِفْسَادُهُ محصورًا بين اثنين،
أو ثلاثة، أو جماعة قليلة، لكن النَّمَّام يُفْسِدُ المجتمع كلَّه؛ لأنَّه دَائِبُ
الخروج من هذا المجلس، والدُّخول في هذا المجلس، والذَّهاب من هذا المكتب إلى هذا
المكتب، وهكذا.
وهو
يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ بِحَيْثُ إِنَّه يؤجِّج الشَّرَّ بين النَّاس؛ قال صلى الله
عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ مَا
الْعَضْهُ؟ - يَعنِي: السِّحْرَ - هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَاتِلَةُ بَيْنَ
النَّاسِ» ([1]).
هذا
نَوْع مِنَ السِّحْرِ، وَإِنْ كَانَ النَّمَّامُ لا يَأْخُذُ حُكْمَ السَّاحِرِ في
الكُفْرِ لِمَنْ عمَلُهُ يُشْبِهُ عمَلَ السَّاحر، وهو لا يَكْفُرُ؛ لأنَّ
النَّمِيمَةَ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنوب لا تصل إلى حَدِّ الكُفْرِ، لكن
النَّمِيمَةُ تُؤَثِّرُ مِثْلَ عمَلِ السَّاحِرِ، أو أَشَدَّ.
وإنَّما
سُمِّيَ سَاحِرًا مِنْ نَاحِيَةِ أَثَرِ النَّمِيمَةِ فَقَطْ، والنَّمَّامُ
يُعتَبَرُ فَاسِقًا؛ لأنَّه فَاعلٌ لِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، يَجِبُ
علَيْهِ التَّوْبَةُ إِلَى الله عز وجل من ذلك العمل؛ فهذه من أنواع السِّحر
الَّتي بَيَّنَهَا صلى الله عليه وسلم من أجل أن تُجتنب وَيُبْعدَ عنها.
·
عقوبة
الساحر:
أمَّا عقوبة السَّاحر عنْدَ أهل العلم، فقد اتَّفَقَ الأئمَّةُ الثَّلاثة أبو حنيفة ومالك والشَّافعيُّ وأتباعهم وجمهور العلماء على أنَّه يُقْتَلُ، ولا يُسْتَتَابُ، إذا ثَبَتَ أَنَّهُ سَاحِرٌ؛ إمَّا بإقراره، وإمَّا بشهادة اثنين عليه.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2606).