×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فإذا ثَبَتَ أَنَّهُ سَاحِرٌ إمَّا بالإقرار، أو البَيِّنَةِ، يَجِبُ قَتْلُهُ، ولا يُسْتَتَابُ؛ لأنَّه وإن أظهر التَّوْبَةَ، فإنَّه لا يَصْدُقُ في توبته، وإنَّما يُظْهِرُ التَّوْبَةَ خِدَاعا؛ لأنَّه يُعتَبَرُ مِنَ الزَّنَادِقَةِ، والزِّنْدِيقُ لا يُسْتَتَابُ، بل يُقْتَلُ؛ لأنَّ إِفْسَادَهُ لا يُؤْمَنُ، حتَّى وإن تاب؛ فهو يُظْهِرُ التَّوْبَةَ خِدَاعا.

وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ - أَوْ - ضَرْبَةُ السَّيْفِ» ([1]). هذا الحديث وَرَدَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرفوعا، وورد موقوفًا بإسناد صَحِيحٍ أنَّ حَدَّهُ ضَرْبُهُ بالسَّيف مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ؛ لأنَّ الحَدِيثَ أُطْلِقَ فَقَالَ: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ»، وَلَمْ يَقُلْ: يُسْتَتَابُ. هذا هو الصَّحِيحُ؛ أَنَّهُ يُقْتَلُ، ولا يُسْتَتَابُ، هذا الَّذي عليه جمهور أهل العلم.

ولا يُفَصَّلُ في سِحْرِهِ؛ لا يُقَالُ: كَيْفَ سِحْرُكَ؟ بَيِّنْ لنا سِحْرَكَ. لأنَّ من العلماء من يقول: يُفَصَّلُ في سِحْرِهِ؛ فإن كان من النَّوع الذي يكفر حُكِمَ بكفره، وإن كان من النَّوع الذي لا يكفر، فإنَّه لا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، ولكن يُمْنَع، وهذا الكلام غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ السِّحْرَ لا يكون إِلاَّ كفرًا أبدًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إِلاَّ عن طريق الشَّياطين، وعن طريق الشِّرْكِ بالله عز وجل.

فَهَذَا القَائِلُ تَوَهَّمَ أَنَّ هُنَاكَ سِحْرًا لا يكون عن طريق الشَّيطان؛ فالصَّحيح والرَّاجح الَّذي عليه الجُمْهُورُ: أنَّهُ كُفْرٌ مُطْلَقًا، وأنَّه يُقْتَلُ مُطْلَقًا. هذا هو الصَّحيح، والَّذي فَصَّلَ في ذلك قَوْلُهُ مَرْجُوحٌ؛ لأنَّه مَبْنِيٌّ على وَهْمٍ؛ تَوَهَّمَ أنَّه يوجد نَوْع مِنَ السِّحْرِ لا يكون بعمل الشَّياطين، وهذا غير موجود.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (1460)، والدارقطني رقم (3204)، والحاكم رقم (8073).