×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

ولأنَّ عمَرَ بْنَ الخطَّاب الخليفة الثَّاني بعد أبي بكر الصِّدِّيق كتب إلى عمَّالِهِ: «أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ»، وَلَمْ يَأْمُرْ باستتابتهم. قال الرَّاوي: فَقَتَلْنَا ثَلاَثَ سَوَاحِرَ ([1])؛ أي: تنفيذًا لقول عمر، وقد كتب إلى عمَّاله بحضرة المهاجرين والأنصار بقتل السَّحَرَةِ، ولم ينكر عليه أحد. هذا دَلِيلٌ على أنَّ السَّاحِرَ يُقْتَلُ، ولا يستتاب.

وكذلك حفصة بنت عمر رضي الله عنها زَوْجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وهي أمُّ المؤمنين، صحابيَّةٌ جَلِيلَةٌ، قتلت جارية لها سَحَرَتْهَا ([2]).

وَكَذَلِكَ جُنْدَبُ بْنُ عبْدِ الله، أو جُنْدَبُ بْنُ كَعبٍ الأزديُّ قَتَلَ ساحرًا في مجلس الخليفة، قتله بالسَّيْفِ وهو صَحَابِيٌّ.

وَلِهَذَا يَقُولُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَه اللَّهُ تَعالَى -: صَحَّ قَتْلُ السَّاحِرِ عنْ ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ يَعنِي: عمَرَ وَابْنَتَهُ حَفْصَةَ وَجُنْدَبًا، فهذا دَلِيلٌ على قتل السَّاحر من غير استتابة، بل يُبَادَرُ بِقَتْلِهِ مِنْ أَجْلِ إراحة المسلمين مِنْ شَرِّهِ.

وعلى كُلٍّ فالأمر خَطِيرٌ، وَالوَاجِبُ علَى مَنْ عرَفَ هذا في غَيْرَهُ عن أحد من السَّحرة أنَّه يتعاطى السِّحر، الواجب عليه أن يبادر بالإبلاغ عنه، وَيُرِيحَ المسلمين مِنْ شَرِّهِ وَفَسَادِهِ.

نسأل الله عز وجل أن يوفِّق الجميع لما فيه صَلاحُ الإسلام والمسلمين، وصلاح القلوب، واجتماع الكلمة، وَلَمُّ الشَّمْلِ، وَنُصْرَةُ الحَقِّ، وَدَفْع البَاطِلِ، وَصَلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ.

***


([1])  أخرجه: ابن أبي شيبة رقم (28982)، والبيهقي رقم (16498).

([2])  أخرجه: عبد الرزاق رقم (18747)، وابن أبي شيبة رقم (27912)، والطبراني في الكبير رقم (303).