×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وروى الأربعة والحاكم، وقال صَحِيحٌ على شَرْطِهِمَا: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم » ([1]).

قال البغويُّ: «وَالعرَّافُ هُوَ الَّذي يَدَّعي مَعرِفَةَ الأُمُورِ بمقدِّمات يستدلُّ بها على المسروق، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ، وقيل: هو الكاهن».

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «العرَّافُ: اسْمٌ عامٌّ للكاهن والمنجِّم والرمال وَنَحْوِهِم ممَّن يتكلَّم في المعرفة بهذه الطُّرُقِ» انتهى.

والتَّنْجِيمُ هو: الاستدلال بالأحوال الفلكيَّة على الحوادث الأرضيَّة، وهو من أعمال الجاهليَّة، وهو شَرٌّ أَكْبَرُ، إذا اعتقد أنَّ النُّجُومَ تتصرَّف في الكون.

·       دعوى معرفة السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين الكثير من علم الغيب:

س 2: هل صَحِيحٌ مَا يُقَالُ أَنَّ السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والعرَّافِينَ والمنجِّمين يعرفون كثيرًا من علم الغيب؟ وكيف نَرُدُّ على أخبارهم ببعض الحوادث المستقبليَّة ووقوعها بعد ذلك؟

ج 2: هؤلاء قد يُخْبِرُونَ النَّاس بأشياء يتلقَّونها من الشَّياطين ممَّا يسترقونه من السَّمْع، أو عن أشياء غائبة عن النَّاس، ويطَّلع عليها الشَّيطان، فَيُخْبِرُونَ عمَلائَهُمْ مِنْ شياطين الإنس، وهذا بالنِّسبة للشَّياطين ليس غريبًا؛ لأنَّهم سَمِعوهُ، أو اطَّلَعوا عليه، لكن الشَّياطين يكذبون مع الكلمة الواحدة الَّتي يسمعونها مِائَةَ كَذِبَةٍ، ويصدِّقهم النَّاسُ في كلِّ ما يقولون بسبب هذه الكلمة الَّتي سمعوها من السَّمَاءِ؛


([1])  أخرجه: أحمد رقم (9536)، والحاكم رقم (15)، والبيهقي رقم (16496).