قال تعالى: ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ
٢٢١تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ
كَٰذِبُونَ ٢٢٣﴾ [الشعراء: 221- 223] أَمَّا
علْمُ الغيب فهو من خصائص الله سبحانه وتعالى لا يعلمه إِلاَّ هو؛ قال تعالى: ﴿قُل لَّا
يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ [النمل: 65]، وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا
هُوَۚ﴾ [الأنعام: 59] قال الشَّيخ
سليمان بن عبد الله رحمه الله: «والمَقْصُودُ مِنْ هَذَا مَعرِفَةُ أَنَّ مَنْ
يَدَّعي علْمَ شَيْءٍ مِنَ المغيَّبات، فهو إمَّا دَاخِلٌ في اسم الكاهن، وإمَّا
مُشَارِكٌ له في المعنى، فَلَحِقَ بِهِ؛ وذلك أنَّ إِصَابَةَ المُخْبِرِ بِبَعضِ
الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكَشْفِ، ومنه ما هو من الشَّيطان، ويكون
بالفَأْلِ، والزَّجر، والكِهَانَةِ، والسِّحر... ونحو هذا من علوم الجاهليَّة.
وَنَعنِي
بالجاهليَّة كُلُّ من ليس مِنْ أَتْبَاع الرُّسُلِ؛ كالفلاسفة والكهَّان
والمنجِّمين وجاهليَّة العرب الَّذين كانوا قَبْلَ مَبْعثِ النَّبيِّ صلى الله
عليه وسلم؛ فَإِنَّ هذه علوم قَوْمٍ ليس لهم علم بما جاءت به الرُّسُلُ عليهم
السَّلام.
وَكُلُّ
هذه الأُمُورُ يسمَّى صاحبها كاهنًا وَعرَّافًا، وأمَّا ما في معناهما، فمن أتاهم
فصدَّقهم بما يقولون، لَحِقَهُ الوَعيدُ. انتهى.
·
حقيقة السحر وحكمه وحكم من يعمله:
س 3: نَرْجُو إِيْضَاحَ حَقِيقَةِ السِّحر، وهل يباح شَيْءٌ منه؟ وهل عمَلُ
السِّحْرِ مُخْرِجٌ عن دين الإسلام؟
ج 3: السِّحْرُ في اللُّغَةِ عبارة عمَّا لَطُفَ وَخَفِيَ سَبَبُهُ، وَحَقِيقَةُ
السِّحْرِ كما بيَّنها الموفَّق في (الكافي) عبَارَةٌ عن عزَائِمَ وَرُقىً وَعقَدٌ
يؤثِّر في القلوب والأبدان؛ فَيُمْرِضُ، وَيَقْتُلُ، ويفرِّق بين المَرْءِ
وَزَوْجِهِ.