والسِّحْرُ كُلُّهُ حَرَامٌ، لا يباح شَيْءٌ
منه؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ
مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ [البقرة: 102]؛ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ.
وَقَالَ الحَسَنُ: «ليس له دِينٌ».
وهذا يَدُلٌُّ على تَحْرِيمِ السِّحْرِ، وَكُفْرِ مُتَعاطِيهِ، وقد عدَّهُ
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من السَّبع الموبقات ([1]).
وَيَجِبُ
قَتْلُ السَّاحِرِ؛ قال الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: قَتْلُ السَّاحِرِ عن
ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَيْ: صَحَّ قَتْلُ
السَّاحر عن ثلاثة مِنَ الصَّحَابَةِ؛ وهم: عمَر، وَحَفْصة، وجندب رضي الله عنهم.
فَعمَلُ
السَّاحِرِ تعلُّمًا وتعليمًا واحترافًا كُفْرٌ بالله، يُخْرِجُ من المِلَّةِ،
ويجب قَتْلُ السَّاحِرِ لإراحة النَّاس مِنْ شَرِّهِ إذا ثَبَتَ أَنَّهُ سَاحِرٌ؛
لأنَّه كافر، ولأنَّ شَرَّهُ يَتَعدَّى إلى المُجْتَمَع.
·
تَفْسِيرُ
قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ
مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ [البقرة:
102]:
س4:
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ
مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ
يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ
هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا
نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾
[البقرة: 102].
ج 4: تَفْسِيرُ الآَيَةِ الكَرِيمَةِ أَنَّ اليهود لمَّا نبذوا التَّوْرَاةَ الَّتي فيها إثبات نبوَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم اعتاضوا عنها بكتب السِّحْرِ الَّتِي كانت الشَّياطين تعلِّمها على عهد سليمان بن داود عليهما السلام، وتنسبه إلى سليمان كَذِبًا وافتراءً، مع أنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام بَرِيء مِنْهُ كُلَّ البراءة؛ لأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وَضَلالٌ، وسليمان نَبِيٌّ من أنبياء الله، لا يتعاطى ما فيه كفر وضلال.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2767)، ومسلم رقم (89).