وإنَّما هذا عمَلُ الشَّياطين، والكَفَرَةُ مِنْ
بَنِي آدم يَقْصِدُونَ به الإفساد والتَّفْرِيقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ،
وَتَشْتِيتَ الأُسَرِ، وَإِلْقَاءَ العدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وأنَّ
المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعلِّمَانِ السِّحْرَ في أرض بابل في العراق إنَّما
يفعلان ذلك من باب الابتلاء والامتحان للنَّاس؛ لأنَّه كُفْرٌ، وأنَّهما إنَّما
يعلِّمانه للابتلاء والامتحان به، لا إقرارًا له.
ثُمَّ
مَع هَذِهِ النَّصِيحَةِ مِنَ المَلَكَيْنِ، فَإِنَّ الَّذين يتعلَّمون السِّحْرَ
منهما يستعملون السِّحْرَ بما يَضُرُّ النَّاسَ، فارتكبوا مُخَالَفَتَيْنِ:
أَوَّلاً: تعلُّمه، وهو كفر لا يَجُوزُ. وثانيًا: استعماله للإضرار بالنَّاس.
ثمَّ
أَخْبَرَ سبحانه وتعالى أَنَّ الأَمْرَ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ لا
يَكُونُ نَفْع وَلا ضَرَرٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهَ؛ فَعلَى المؤمن أن
يتوكَّل على الله، ويعتمد عليه في دفع شَرِّ السَّحَرَةِ والمفسدين، ثمَّ أخبر
سبحانه أنَّ اليهود يعلمون أنَّ تَعلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ يُوجِبُ الحِرْمَانَ من
الجنَّة، ومع هذا أقدموا عليه كفرًا وعنادًا.
·
السحر
وتلافي الوقوع فيه والطرق المشروعة لمعالجته:
س
5: ما هو السِّحْرُ؟ وكيف للمسلم تلافي الوقوع فيه؟ وإن
وَقَع علَيْهِ سِحْرٌ فَكَيْفَ يعالجه بالطُّرُقِ المشروعة؟
ج
5: السِّحْرُ عمَلٌ شَيْطَانِيٌّ، وهو عبارة عن رُقىً
شيطانيَّة وَعقَدٍ وَأَبْخِرَةٍ، والسِّحْرُ يؤثِّر في جسم المسحور؛ فَيَقْتُلُ،
أو يُمْرِضُ، فيفرِّق بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَبَيْنَ الأَحِبَّةِ، وكلُّ
ذلك بقضاء الله وَقَدَرِهِ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا
بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة:
102] كَمَا أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ وَعبَادَهُ المؤمنين أن يستعيذوا بربِّ
الفَلَقِ من النَّفَّاثات في العقد.