×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وَمِنَ السِّحْرِ ما هو تَخْيِيلِيٌّ وليس له حقيقة، وهو ما يسمَّى بالسِّحْرِ التَّخْيِيليِّ، وبالقُمْرَةِ، بحيث يُظْهِرُ الأَشْيَاءَ أَمَامَ النَّاظِرِ على غير حَقِيقَتِهَا، كما قال تعالى: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ [الأعراف: 116].

وهذا النَّوْع هو الَّذي يستعمله المُشَعوِذُ من الصُّوفيَّة، ومَنْ يُسَمَّوْنَ بالبهلوانيِّين.

·       حديث ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر:

س 6: ما مَدَى صحَّة الحديث القائل: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَقَاطِعُ رَحِمٍ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ» ([1])، وكيف يكون التَّصديق بالسِّحر، أو بقدرة السَّاحر، أو بالتَّصديق بما يراه المسحور قد تغيَّر عمَّا كان قبل أن يُسْحَرَ؟ أرجو توضيح هذه المسألة، جَزَاكُمُ الله خيرًا.

ج 6: أمَّا الحديث الذي أشار إليه السَّائل: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ»، فقد رواه الإمام أحمد وابن حبَّان في صحيحه وصحَّحه الحاكم وأقرَّه الذَّهبيُّ رحم الله الجميع.

وَأَمَّا مَعنَاهُ فهو الوَعيدُ الشَّدِيدُ لِمَنْ يصدِّق بالسِّحر مُطْلَقًا، ومنه التَّنْجِيمُ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ» ([2]).

والتَّصْدِيقُ بالسِّحْرِ ذَنْبٌ عظِيمٌ، وَجُرْمٌ كَبِيرٌ؛ لأنَّ الوَاجِبَ تَكْذِيبُ السَّحَرَةِ والمُنَجِّمِينَ وَمَنْعهُمْ والأَخْذُ علَى أَيْدِيهِم مِنْ تَعاطِي هذه الأعمال


([1])  أخرجه: أحمد رقم (19569)، وابن حبان رقم (5346)، والحاكم رقم (7234).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (3905)، وابن ماجه رقم (3726)، وأحمد رقم (2000).