·
وقوع سحر النبي صلى الله
عليه وسلم:
س
8: هل ثَبَتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ؟
وإذا ثبت ذلك، فكيف كان تَعامُلُهُ عليه الصلاة والسلام مع السِّحْرِ وَمَع مَنْ
سَحَرَهُ؟
ج
8: نعم، ثبت أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ؛ فعن
عائشة رضي الله عنها أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتَّى
لَيُخَيَّلُ إليه أنَّه يَفْعلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعلُهُ.
وإنَّه
صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: «جَاءَنِي
رَجُلاَنِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآْخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ،
ثُمَّ قَالَ لأَِحَدِهِمَا: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ:
وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَْعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي
زُرَيْقٍ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ
ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» ([1]).
قَالَ
الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ: «لقد أَنْكَرَ هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، وقالوا:
لا يَجُوزُ هذا عليه، وظنُّوه نَقْصًا وَعيْبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من
جنس ما كان يؤثِّر فيه صلى الله عليه وسلم من الأسقام والأوجاع، وهو مرض من
الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسَّهم، لا فرق بينهما».
وذكر رحمه الله عن القاضي أنَّه قال: «ولا يَقْدَحُ في نُبُوَّتِهِ، وأمَّا كَوْنُهُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعلَ الشَّيْءَ، ولم يَفْعلْهُ، فَلَيْسَ في هذا ما يَدْخُلُ عليه داخلة في شيء من صدق؛ لِقِيَامِ الدَّليل، والإجماع على عصمته مِنْ هَذَا، وإنَّما هذا فيما يَجُوزُ طُرُوءُه علَيْهِ في أَمْرِ دُنْيَاهُ الَّتي لم يبعث لسببها، ولا فُضِّلَ مِنْ أَجْلِهَا، وهو فيها عرْضَةٌ لِلآَفَاتِ كَسَائِرِ البَشَرِ، فغير بعيد أن يخيَّل إليه من أمورها ما لا حَقِيقَةَ له، ثمَّ يَنْجَلِي عنه كما كان». انتهى.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5766)، ومسلم رقم (2189).