ولمَّا علِمَ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَدْ
سُحِرَ، سأل الله تعالى، فدلَّه على مكان السِّحْرِ، فاستخرجه، وَأَبْطَلَهُ،
فَذَهَبَ ما به، حتَّى كأنَّما نشط من عقَالٍ، ولم يعاقب صلى الله عليه وسلم مَنْ
سَحَرَهُ، بل لما قالوا له: يا رسول الله! أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ قال صلى الله
عليه وسلم: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ
عَافَانِيَ اللهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ
شَرًّا» ([1]).
·
الصلاة خلف
الساحر أو المصدق بالسحر، وحكم فك السحر بالسحر:
س
9: هَلْ يَجُوزُ الصَّلاةُ خَلْفَ السَّاحر، أو المصدِّق
بالسِّحر؟ وهل يجوز فَكُّ السِّحْرِ بالسِّحْرِ إذا لم توجد وَسِيلَةٌ أُخْرَى؟
ج
9: السِّحْرُ مِنْ أَعظَمِ كَبَائِرِ الذُّنوب، كما قال
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا
السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ قَالَ: الشِّرْكُ
بِاللهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ...» ([2])
إلى آخِرِ الحَدِيثِ.
والسِّحْرُ كُفْرٌ؛ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى ذَكَرَ عنِ اليهود أنَّهم استبدلوا كتاب الله بالسِّحْرِ، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5766)، ومسلم رقم (2189).