ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ
مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ
يَعۡلَمُونَ ١٠٢﴾ [البقرة:
101- 102] السِّحْرُ مِنْ فِعلِ الشَّيَاطِين، وهو كُفْرٌ، وفي ختام الآية قال: ﴿وَمَا
يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا
تَكۡفُرۡۖ﴾ [البقرة: 102] فَدَلَّ على
أنَّ تَعلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، وفي ختام الآية قال: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ
مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ [البقرة: 102] يَعنِي: مِنْ
نَصِيبٍ فِي الآخِرَةِ، وَهَذَا هُوَ الكَافِرُ.
فالسِّحْرُ
كُفْرٌ، وعلى هذا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ خَلْفَ السَّاحِرِ إِلاَّ إذا تاب إلى الله
سبحانه وتعالى وَتَرَكَ السِّحْرَ وَتَابَ تَوْبَةً صَحِيحَةً، وكذلك من يصدِّق
بالسِّحْرِ وَيَعتَقِدُ أَنَّهُ حَقٌّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عمَلُهُ، فهذا مِثْلُ
السَّاحِرِ، يَأْخُذُ حُكْمَهُ وَالعيَاذُ بالله.
الحاصل
أنَّ السِّحْرَ مِنْ أَكْبَرِ الكبائر بعد الشِّرْكِ، وهو الكفر بالله عز وجل كما
ذَكَرَ اللهُ ذَلِكَ في كتابه الكَرِيمِ؛ فَالسَّاحِرُ والَّذي يُصَدِّقُ
بالسِّحْرِ كِلاهُمَا سَوَاءٌ.
وأمَّا
قضيَّة حَلِّ السِّحْرِ بالسِّحْرِ مثله فالصَّحيح من قول العلماء أنَّ ذلك لا
يجوز؛ لأنَّ التَّدَاوِي إنَّمَا يَكُونُ بالحلال والمُبَاحِ، ولم يَجْعلِ اللهُ
شِفَاءَ المُسْلِمِينَ فِيمَا حَرَّمَ علَيْهِمْ.
وَقَالَ
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَدَاوَوْا،
وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» ([1]).
وَعنِ ابْنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه قال: «إِنَّ
اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» ([2]).
وَمِنْ أَعظَمِ المُحَرَّمَاتِ السِّحْرُ؛ فلا يجوز التَّدَاوِي به، ولا حَلُّ السِّحْرِ به، وإنَّما السِّحْرُ يَحِلُّ بالأدوية المُبَاحَةِ والأَدْعيَةِ والآَيَاتِ القُرْآَنِيَّةِ
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3874)، والبيهقي رقم (19681).