×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

أمَّا وَسَائِلُ الإعلام الَّتي ليست لنا عليها قُدْرَةٌ، ولا سُلْطَةَ، فَنَمْنَعهَا مِنْ بِلادِنَا وَبُيُوتِنَا، وإذا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا، يُرْفَع لِلمَسْئُولِينَ، وَيُسْتَنْكَرُ هَذَا الشَّيْءُ، وَيُطْلَبُ مِنْهُمْ إِزَالَتُهُ.

س 16: يحدث في بعض البلاد أن يَقُومَ شَخْصٌ في جَمْع من النَّاس بعمل اسْتِعرَاضَاتٍ مُثِيرَةٍ؛ كأن يُدْخِلَ سَيْفًا، أو سِكِّينًا في بَطْنِهِ دُونَ أَنْ يَتَأَثَّرَ، وغير ذلك من الحركات الَّتي لا تصدَّق في حياة النَّاس العاديَّة، فما حكم الشَّرْع في مثل هذه الأعمال؟

ج 16: هذا مُشَعوِذٌ وَكَذَّابٌ، وعمله هذا من السِّحْرِ التَّخْيِيليِّ؛ فهو مِنْ جِنْسِ ما ذكره الله عن سَحَرَةِ فِرْعوْنَ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ [طه: 66] وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ [الأعراف: 116] وهؤلاء يستعملون ما يُسَمَّى بالقُمْرَةِ، وهي التَّخْيِيلُ للنَّاس خِلافَ الحَقِيقَةِ، أو يَعمَلُونَ شَيْئًا مِنَ الحِيَلِ الخَفِيَّةِ الَّتي تظهر للنَّاس كأنَّها حَقِيقَةٌ، وَهِيَ كَذِبٌ؛ بأن يظهر للنَّاس كأنَّهَا حقيقة، وهي كَذِبٌ؛ بأن يظهر للنَّاس، أو يَطْعنَ نَفْسَهُ، أو أن يَقْتُلَ شَخْصًا، ثمَّ يَرُدَّهُ كَمَا كَانَ، وَفِي وَاقِع الأَمْرِ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

أو يُظْهِرَ للنَّاس أنَّه يَدْخُلُ النَّارَ، ولا تضرُّه، وهو لم يَدْخُلْهَا، وإنَّمَا عمِلَ حِيلَةً خَفِيَّةً ظنَّها النَّاسُ حَقِيقَةً، ولا يَجُوزُ السَّمَاحُ لِهَؤُلاءِ بِمُزَاوَلَةِ هَذَا البَاطِلِ، والتَّدْجِيلِ علَى المُسْلِمِينَ بِحِيَلِهِمُ البَاطِلَةِ؛ لأنَّ هذا يُؤَثِّرُ على العقَائِدِ.

وكان عند بعض الأمراء مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ رَجُلٌ يَلْعبُ بِمِثْلِ هَذَا، فَذَبَحَ إِنْسَانًا، وَأَبَانَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ، فَعجِبَ الحَاضِرُونَ، فَجَاءَ جُنْدَبُ الخَيْرِ الأزديُّ رضي الله عنه فَقَتَلَهُ، وقال: «لَوْ كَانَ صَادِقًا، فَلْيُحْيِ نَفْسَهُ».