×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ [البقرة: 102] فَالآَيَةُ دَلَّتْ علَى أَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ، وَأَنَّ تَعلُّمَهُ كُفْرٌ، وَأَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ، فِي مَوَاضِع مِنْ هَذِهِ الآَيَةِ الكَرِيمَةِ.

وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ» ([1])؛ أي أَنَّهُ يُقْتَلُ مُرْتَدًّا عن دِينِ الإِسْلامِ علَى الصَّحِيحِ.

فَمِثْلُ هَذَا لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا في الصَّلاة؛ لأنَّهُ لَيْسَ على دِينِ المُسْلِمِينَ، ولا يَجُوزُ الاقتداء بكافر، ولا تَصِحُّ صَلاتُهُ، ولا الصَّلاةُ خَلْفَهُ، وَيَجِبُ على وُلاةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ الأَخْذُ علَى يَدِ هذا السَّاحِرِ، وَإِجْرَاءُ الحُكْمِ اللاَّزِمِ علَيْهِ؛ لئلاَّ يَضُرَّ بِهِمْ وَبِمُجْتَمَعهِمْ؛ لأنَّ السِّحْرَ إذا فَشَا بِمُجْتَمَع، فإنَّ هَذَا المُجْتَمَع يَنْهَارُ، وَتَدْخُلُهُ الذِّلَّةُ، وَتُسَيْطِرُ عليه الخُرَافَةُ، ويُسَيْطِرُ عليه هؤلاء الخرافيُّون، والعياذ بالله.

·       تحضير الأرواح:

س 18: ما حُكْمُ تَحْضِيرِ الأَرْوَاحِ؟ وهل هو نَوْع مِنْ أَنْوَاع السِّحْرِ؟

ج 18: لا شَكَّ أَنَّ تَحْضِيرَ الأرواح نَوْع مِنْ أَنْوَاع السِّحْرِ، وهذه الأرواح ليست أرواح موتى كما يقولون، وإنَّمَا هي شياطين تتمثَّل بأرواح المَوْتَى تَقُولُ: إِنَّهَا رُوحُ فُلانٍ، أو إنَّهَا فُلانٌ، وهذا من الشَّياطين، فَلا يَجُوزُ، وأرواح الموتى لا يمكن تحضيرها؛ لأنَّهَا في قَبْضَةِ الله سبحانه وتعالى؛ ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ [الزمر: 42] فالأَرْوَاحُ لَيْسَتْ كَمَا يَزْعمُونَ أَنَّهَا تَذْهَبُ وَتَجِيءُ، لكن هي بتدبير الله عز وجل وتسخير الله لها، ليست حُرَّةً وَطَلِيقَةً كَمَا يَقُولُونَ.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (1460)، والدارقطني رقم (3204)، والحاكم رقم (8073).