ج 26: أمَّا
قَضِيَّةُ التَّنْجِيمِ، فالتَّنجيم إذا أُرِيدَ بِهِ الاستدلال بالنُّجوم على الحوادث
المستقبليَّة، وأنَّ النُّجُومَ لها تأثير في الكائنات، وفي نزول الأمطار، أو نزول
المرض، أو غير ذلك، فهو شِرْكٌ أَكْبَرُ، وهو من اعتقاد الجاهليَّة، والتَّنجيم
على هذا النَّحو محرَّم أَشَدَّ التَّحريم.
وأمَّا
الحديث الذي سَأَلْتَ عنْهُ: «كَذِبَ
المُنَجِّمُونَ، وَلَوْ صَدَقُوا»، فَلا أَعرِفُ لَهُ أَصْلاً من ناحية السَّنَدِ،
ولم أَقِفْ علَيْهِ.
وأمَّا
معناه فهو صحيح؛ فإنَّ المنجِّمين يتخرَّصون، وَيَكْذِبُونَ على الله سبحانه
وتعالى لأنَّه لا علاقَةَ للنُّجُومِ بِتَدْبِيرِ الكَوْنِ، إنَّمَا المُدَبِّرُ
هو الله سبحانه وتعالى هو الَّذي خَلَقَ النُّجُومَ وَخَلَقَ غَيْرَهَا.
والنُّجُومُ
خَلَقَهَا اللهُ لِثَلاثٍ: زِينَةً للسَّماء، ورجومًا للشَّياطين، وعلامات
يُهْتَدَى بها. هَذَا مَا دَلَّ عليه القُرْآَنُ الكَرِيمُ؛ فَمَنْ طَلَبَ مِنْهَا
غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْطَأَ، وَأَضَاع نَصِيبَهُ.
وكذلك
بَقِيَّةُ الأُمُورِ الَّتِي هي من الخُرَافَاتِ وَالشَّعوَذَةِ كالخطِّ في
الرَّمل، وغير ذلك من الأمور الَّتي تُسْتَعمَلُ لادِّعاءِ علْمَ الغيب، والإخبار
عمَّا يحدث، أو لِشِفَاءِ الأمراض، أو غير ذلك) كُلُّ ذلك يَدْخُلُ في حكم الأمور
الشِّرْكِيَّةِ؛ لأنَّ القُلُوبَ يَجِبُ أَنْ تَتَعلَّقَ بالله خَالِقِهَا
ومدبِّرها، الَّذي يملك الضَّرر والنَّفع والخير والشَّرَّ، وبيده الخير، وهو على
كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
أمَّا
هذه الكائنات وهذه المخلوقات، فإنَّهَا مدبَّرَة؛ لَيْسَ لها مِنَ الأَمْرِ
شَيْءٌ؛ ﴿وَمِنۡ
ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ
لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن
كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾
[فصلت: 37]، ﴿إِنَّ
رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ
ثُمَّ