×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۢ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الأعراف: 54] فَكُلُّهَا كَائِنَاتٌ مَخْلُوقَةٌ مدبَّرَة، لها وظائفها؛ طَاعةً لله، وتسخيرًا من الله سبحانه وتعالى أمَّا أَنَّهَا يُتَعلَّقُ بِهَا، وَيُطْلَبُ مِنْهَا رَفْع الضَّرَرِ، أَوْ جَلْبُ الخير، فهذا شِرْكٌ أَكْبَرُ، واعتِقَادٌ جَاهِلِيٌّ.

أمَّا حَدِيثُ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» ([1]): هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رواه الإمام مسلم وأحمد وغيرهما.

قال العلماء: ومعناه: أنَّ ذَلِكَ مِنَ اخْتِصَاصِ النَّبيِّ، وَمِنْ مُعجِزَاتِهِ، وأنَّ وَاحِدًا لا يمكن أن يوافقه؛ لأنَّ هذا من خصائصه، ومن معجزاته؛ فالمراد بهذا نفي أن يكون الخَطُّ في الرَّمْلِ يتعلَّق به أَمْرٌ مِنَ الأمور؛ لأنَّ هذا من خصائص ذلك النَّبيِّ، وخصائص الأنبياء ومعجزاتهم لا يشاركهم فيها غيرهم عليهم الصَّلاة والسَّلام.

فَالمُرَادُ بِهَذَا نَفْيُ أَنْ يَكُونَ للخطَّاطِينَ، أو للرَّمَّالِينَ، شَيْءٌ من الحقائق الَّتي يَدَّعونَهَا، وإنَّمَا هِيَ أَكَاذِيبُ؛ لأنَّهُ لا يُمْكِنُهُ أن يُوَافِقَ ذلك النَّبيَّ في خَطِّهِ أَحَدٌ. والله تعالى أعلم.

·       التنجيم ومعرفة أمور حساب السنين والشهور والأيام ومعرفة توقيت المطر والزرع:

س 27: هل يُعتَبَرُ مِنَ التَّنْجِيمِ مَعرِفَةُ أُمُورِ حِسَابِ السِّنِينَ والشُّهُورِ والأيَّام ومعرفة توقيت المطر والزَّرع ونحو ذلك؟

ج 27: ليس هذا من التَّنْجِيمِ، وإنَّمَا هو مِنَ العلْمِ المُبَاحِ، وقد خَلَقَ اللهُ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِمَعرِفَةِ الحساب؛ قال الله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ


([1])  أخرجه: مسلم رقم (537).