ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ
لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾
[يونس: 5] وهذا ما يسمَّى بعلم التَّسْيِيرِ.
قال
الخَطَّابِيُّ: أمَّا علم النُّجوم الَّذي يُدْرَكُ مِنْ طَرِيقِ المشاهَدة
والخَبَر الَّذي يُعرَفُ به الزَّوَالُ، وَتُعلَمُ جِهَةُ القِبْلَةِ، فإنَّه
غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عنه، والله أعلم.
وكذلك
الاستدلال بالنُّجوم على معرفة الجِهَاتِ؛ لا بَأْسَ به، قال تعالى: ﴿وَعَلَٰمَٰتٖۚ
وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾
[النحل: 16].
قال
ابْنُ رَجَبٍ: وأمَّا علْمُ التَّسْيِيرِ فَتَعلُّمُ ما يُحْتَاجُ إليه للاهتداء
ومعرفة القِبْلَةِ والطُّرُقِ جَائِزٌ عند الجمهور، وما زاد عليه لا حَاجَةَ إليه
لِشَغْلِهِ عمَّا هو أَهَمُّ منه.
قال
البُخَارِيُّ في صحيحه: قال قَتَادَةُ: خَلَقَ اللهُ هذه النُّجُومَ لِثَلاثٍ:
جَعلَهَا زِينَةً للسَّماء، ورجومًا للشَّياطين، وَعلامَاتٍ يُهْتَدَى بها، فَمَنْ
تَأَوَّلَ بِغَيْرِ ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علْمَ له به ([1]).
قال
الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عبْدِ الله: هذا مَأْخُوذٌ مِنَ القُرْآَنِ في
قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلَقَدۡ
زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا
لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ [الملك:
5] وقال تعالى: ﴿وَعَلَٰمَٰتٖۚ
وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾
[النحل: 16] وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلَٰمَٰتٖۚ﴾
[النحل: 16]؛ أي: دلالات على الجِهَاتِ والبُلْدَانِ.
وأمَّا مَعرِفَةُ تَوْقِيتِ المَطَرِ، فهذا لا يُمْكِنُ؛ لأنَّ مَعرِفَةَ وَقْتِ نُزُولِ المَطَرِ مِنَ الغَيْبِ الَّذي لا يَعلَمُهُ إِلاَّ الله، وَرَبْطُ نُزُولِ المَطَرِ بأَحْوَالِ النُّجُومِ، هذا هو الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ، وهو مِنْ أُمُورِ الجاهليَّة.
([1]) انظر: صحيح البخاري (4/ 107)