وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا
تَرَوۡنَهُمۡۗ﴾ [الأعراف: 27] أمَّا
إِنْكَارُ دُخُولِهِم في الإنس، فلا يَقْتَضِي الكُفْرَ، لكنَّه خطأ، وتكذيب لما
ثَبَتَ في الأدلَّة الشَّرعيَّة، والواقع المتكرِّر وجوده، لكن لخفاء هذه المسألة
لا يُكَفَّرُ المخالف فيها، ولكن يُخَطَّأُ؛ لأنَّه لا يعتمد في إنكار ذلك على
دليل، وإنَّما يعتمد على عقْلِهِ وإدراكه، والعقل لا يُتَّخَذُ مِقْيَاسًا في
الأمور الغيبيَّة، وكذلك لا يكون العقْلُ مقدَّمًا على أدلَّة الشَّرْع، إِلاَّ
عند أهل الضَّلال.
والفرق
بينهم وبين الملائكة من وجوه:
الوجه
الأول: مِنْ وَجْهِ أَصْلِ الخِلْقَةِ؛ فالجِنُّ خُلِقُوا مِنْ
نَارِ السَّمُومِ، والملائكة خُلِقُوا مِنْ نُورٍ.
الوجه
الثاني: إنَّ الملائكة عبَادٌ مُطِيعونَ لله، مقرَّبون، مكرَّمون،
كما قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ
ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦لَا
يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧﴾ [الأنبياء: 26- 27] وقال تعالى: ﴿لَّا يَعۡصُونَ
ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾
[التحريم: 6] أمَّا الجِنُّ فمنهم المؤمن ومنهم الكافر؛ كما قال تعالى إخبارًا
عنهم: ﴿وَأَنَّا
مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾
[الجن: 14] ومنهم المطيع ومنهم العاصي؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ [الجن: 11].. إلى غير ذلك من الآيات.
·
الاستعانة
بالجن المسلم:
س
33: بعض النَّاس عندهم جَهْلٌ بالقراءة، ويستعينون
بالجانِّ، ويقولون هذا جِنِّيٌّ مُسْلِمٌ. ويسألونه عن مكان السِّحْرِ. هل من كلمة
بهذا الموضوع؟
ج
33: لا يُسْتَعانُ بالجَانِّ. لا المسلم منهم، ولا الَّذي
يقول إنَّه مسلم؛ لأنَّه قد يقول إنَّه مسلم، وهو كذَّاب من أجل أن يتدخَّل مع