×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 الإنس، فَيُسَدُّ هذا الباب مِنْ أَصْلِهِ، ولا يجوز الاستعانة بالجنِّ، ولو قالوا: إنَّهم مسلمون؛ لأنَّ هذا يَفْتَحُ الباب للاستعانة بالجن، والاستعانة بالغائب لا تَجُوزُ؛ سواء كان جِنِّيًّا، أو غَيْرَ جِنِّيٍّ، سواء كان مسلمًا، أو غير مُسْلِمٍ.

إنَّما يُسْتَعانُ بالحاضر الَّذي يقدر على الإعانة، كما قال الله تعالى عن موسى: ﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ [القصص: 15] هَذَا حَاضِرٌ، ويقدر على الإغاثة، فلا مَانِع مِنْ هَذَا في الأمور العاديَّة.

·       الذهاب إلى المشعوذين:

س 34: نَحْنُ في الصَّعيد إذا مَرِضَ لَنَا طِفْلٌ، أو بَهِيمَةٌ، نذهب إلى الشَّيخ، وَيَكْتُبُ لَنَا وَرَقَةً نَحْرِقُهَا، ثمَّ نَتَبَخَّرُ، أو نَقُومُ بِشُرْبِهَا، أو نُعلِّقُهَا على رَقَبَةِ المريض، أو البهيمة، ما حُكْمُ هذا العمل؟ بارك الله فيكم.

ج 34: هَذَا مِنَ الخُرَافَاتِ الَّتِي ما أنزل الله بها مِنْ سُلْطَانٍ، وهذه الورقة لا نَدْرِي ماذا كُتِبَ فيها؛ ربَّمَا يكون قد كُتِبَ فيها الشِّرْكُ والكُفْرُ بالله عز وجل مِنْ هَؤُلاءِ المُشَعوِذِينَ، فعلى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ علَيْكُمْ تَجَنُّبُ مِثْلِ هذا الشَّيْءِ، وعليكم بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى كَمَا قال تعالى: ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ [يونس: 107] وقال تعالى﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ [الأنعام: 17] قال الخَلِيلُ عليه السلام: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ [الشعراء: 80]، فَيَجِبُ علَى المُسْلِمِ أَنْ يَعتَمِدَ على اللهِ فِي طَلَبِ الشِّفَاءِ بالدُّعاءِ والعبَادَةِ والتَّضَرُّع إلى الله سبحانه وتعالى فَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الشِّفَاءَ والعافِيَةَ.