×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 أمَّا الذَّهَابُ إلى المخرِّفين والمُشَعوِذِينَ وَأَخْذُ الأَوْرَاقِ مِنْهُم وَإِحْرَاقُهَا واستنشاقها وَمَا أَشْبَهَ ذلك، فهذا مِنْ تَلاعبِ الشَّيْطَانِ.

فَعلَيْكُمْ بالتَّوْبَةِ إلى الله عز وجل مِنْ هَذَا، وَعلَيْكُمْ أيضًا بالأَخْذِ بِمَا أَبَاحَ اللهُ مِنَ الأَدْوِيَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً، إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» ([1]).

فعليكم بِتَعاطِي الأدوية المُبَاحَةِ، والعلاج بالطِّبِّ المباح، أمَّا المعالج بالشَّعوَذَةِ والخرافات، فهذا لا يَجُوزُ للمسلم.

·       كتابة آيات القرآن وحملها بقصد الحماية من المشاكل أو كسب مودة إنسان:

س 35: ما حُكْمُ الشَّرْع في كتابة آيات القرآن وَحَمْلِهَا بِقَصْدِ الحماية مِنَ المَشَاكِلِ، أو كَسْبِ مَوَدَّةِ إِنْسَانٍ؟

ج 35: لا يَجُوزُ على أَصَحِّ قَوْلَيِ العلَمَاءِ أَنْ يَكْتُبَ القرآن على شَكْلِ كُتُبٍ وحُرُوزٍ وتُعلَّقَ على الأشخاص؛ لأنَّ القرآن لم يَنْزِلْ لِهَذَا.

وإنَّمَا الَّذي وَرَدَ أَنَّ القُرْآَنَ يُقْرَأُ علَى المُصَابِ، وعلى المريض، أمَّا أنَّه يُكْتَبُ على شَكْلِ حروز، وَعلَى شَكْلِ حُجُبٍ وتُعلَّقُ على الشَّخْصِ المَرِيضِ، فهذا لا يَجُوزُ في أَصَحِّ قَوْلَيِ العلَمَاءِ؛ لأنَّ هَذَا لا دَلِيلٌ علَيْهِ، ولأنَّه وَسِيلَةٌ إلى امْتِهَانِ القُرْآَنِ، وَوَسِيلَةٌ إلى أن يُكْتَبَ غَيْرُ القرآن مِنَ التَّعاوِيذِ الشِّرْكِيَّةِ والألفاظ المجهولة.

فإذا فُتِحَ هَذَا البَابُ، فإنَّه لا يقتصر على كتابة القرآن، وإنَّما تكتب الأمور المحظورة والشِّركيَّة معه، كَمَا هُوَ الواقع عند الجُهَّالِ والمُخَرِّفِينَ.


([1])  أخرجه: أحمد رقم (3578)، والحاكم رقم (7424)، والبيهقي رقم (19560).