×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فلا يُفْتَحُ هذا الباب، وَيَنْبَغِي إِقْفَالُهُ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى تَحْرِيمُ تَعلِيقِ القُرْآَنِ، وَحَمْلِهِ بِقَصْدِ الحِمَايَةِ ممَّا لَمْ يَقَع، أو لِكَسْبِ المَوَدَّةِ؛ فهذا لا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلافٍ فِيمَا أَعلَمُ.

·       تعليق الآيات تبركًا واعتقادًا بأنها سبب في طرد الشياطين:

س 36: هل يَجُوزُ للمسلم أن يعلِّق آية الكرسيِّ، أو غَيْرَهَا من الآيات، أو الأدعية، على رَقَبَتِهِ، أو في بَيْتِهِ، أو سَيَّارَتِهِ، أو مَكْتَبِهِ؛ تَبَرُّكًا بها، واعتقادًا بأنَّها سَبَبٌ في طَرْدِ الشَّيَاطِين؟

ج 36: لا يَجُوزُ للمسلم أن يعلِّق آية الكرسيِّ، أو غَيْرَهَا من آيات القرآن، أو الأدعية الشَّرعيَّة على رقبته لدفع شَرِّ الشَّيَاطِين، أو للاستشفاء بها مِنَ المَرَضِ. هذا هو الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ العلَمَاءِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ تَعلِيقِ التَّمَائِمِ، وَهَذَا مِنْهُ.

قال شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله في «كتاب التَّوحيد»: التَّمَائِمُ: شَيْءٌ يُعلَّقُ على الأولاد يتَّقون به العيْنَ. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» ([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبو داود، وَصَحَّحَهُ الحاكم، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.

فَتَعلِيقُ الآيات على الرَّقَبَةِ، أو غيرها من البَدَنِ، لا يَجُوزُ علَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيِ العلَمَاءِ؛ لِعمُومِ النَّهْيِ عن تعليق التَّمائم، وهذا منه، ولأجل سَدِّ الذَّريعة الَّتي تُفْضِي إلى تَعلِيقِ ما ليس مِنَ القرآن، ولأنَّ فِي ذَلِكَ تَعرِيضًا لامتهان القرآن، وعدم احترامه.

وأمَّا تعليق الآيات على غَيْرِ جِسْمِ الإنسان؛ مِنْ سَيَّارَةٍ، أو جِدَارٍ بِبَيْتٍ، أو مَكْتَبٍ، لتبرُّكٍ، وَطَرْدِ الشَّيَاطِين، فَهَذَا لا أَعلَمُ مَنْ قَالَ


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (3883)، وابن ماجه رقم (3530)، وأحمد رقم (3615).