×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 بِجَوَازِهِ؛ لأنَّه مِنَ اتِّخاذ التَّمائم المنهيِّ عنه، وَفِيهِ امْتِهَانٌ للقُرْآَنِ، ولم يَكُنْ مِنْ عمَلِ السَّلَفِ.

فَمَا كانوا يُعلِّقُونَ الآيات على الجُدْرَانِ تَبَرُّكًا بِهَا، وَدَفْعا للضَّرَرِ؛ بِتَعلِيقِهَا، وإنَّما كانوا يحفظون القرآن في صدورهم، ويكتبونه في مصاحفهم، وَيَعمَلُونَ به، ويتعلَّمون أَحْكَامَهُ، ويتدبَّرون معانيه، كَمَا أَمَرَ اللهُ بِذَلِكَ.

·       رقية المريض بالقرآن الكريم وأخذ الأجر على ذلك:

س 37: هَلْ وَرَدَ في الشَّرْع المُطَهَّرِ مَا يَمْنَع مِنْ رُقْيَةِ المَرِيضِ بِالقُرْآَنِ الكَرِيمِ؟ وهل يَجُوزُ للرَّاقي أن يأخذ أجرًا على علْمِهِ، أو هديَّة؟

ج 37: رقية المريض بالقرآن الكريم إذا كانت على الطَّريقة الواردة بِأَنْ يَقْرَأَ وَيَنْفُثَ علَى المريض، أو علَى مَوْضِع الأَلَمِ، أو في مَاءٍ يَشْرَبُهُ المَرِيضُ، فَهَذَا العمَلُ جَائِزٌ وَمَشْرُوع؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَقَى وَرُقِيَ.

قال السُّيُوطِيُّ: وقد أَجْمَع العلماء على جَوَازِ الرُّقَى عنْدَ اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بِكَلامِ الله، أو بأسمائه، وصفاته، وباللِّسان العربيِّ، وَمَا يُعرَفُ مَعنَاهُ، وأن يعتقد أنَّ الرُّقْيَةَ لا تؤثِّر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.

وقال شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب: والرُّقَى هِيَ الَّتي تسمَّى بالعزائم، وخصَّ منها الدَّلِيلُ ما خلا مِنَ الشِّرْكِ؛ فَقَدْ رَخَّصَ فيها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ العيْنِ والحمَّة - يَعنِي: سُمَّ العقْرَبِ إِذَا لَسَعتِ الإِنْسَانَ - وكذا لَدْغُ الحَيَّةِ؛ فإنَّ الرُّقْيَةَ مِنْ ذَلِكَ تَنْفَع بِإِذْنِ الله، ولا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّاقي أَجْرَهُ، أو هديَّة على عمله؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ الصَّحَابَةَ الَّذين أخذوا الأجرة على رقية اللَّديغ، وقال: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» ([1]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5737).