·
أقسام السحر:
والسحر
ينقسم إلى قسمين كما قرر أهل العلم:
القسم
الأول: سِحْرٌ حَقِيقِيٌّ يؤثِّر في الأَبْدَانِ؛ يُمْرِضُ،
وَيَقْتُلُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ المتحابَّيْنِ، أو يجمع بين المُتَبَاغِضَيْنِ،
وهو ما يُسَمَّى بالصَّرْفِ والعطْفِ؛ فهذا حَقِيقِيٌّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ
يُمْرِضُ وَيَقْتُلُ بإذن الله عز وجل وَيُفْسِدُ الوُدَّ الَّذي في القلوب،
وَيُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ؛ فَهُوَ سِحْرٌ حَقِيقِيٌّ بمعنى أنَّه
نَاتِجٌ عنْ أَفْعالٍ فَعلَهَا السَّحَرَةُ.
القسم
الثاني: سِحْرٌ تَخْيِيليٌّ، وَهُوَ ما يسمَّى عند النَّاس
الآنَ بالقُمْرَةِ، وهو نتيجة الشَّعوَذَةِ؛ بأن يَسْتَعمِلَ السَّاحر أشياء
وإشارات يُخَيَّلُ إلى النَّاس أنَّها حقيقيَّة، وليست حقيقيَّة، وإنَّما هي
شَيْءٌ تَخْيِيليٌّ على الأبصار فقط؛ بِسَبَبِ التَّعاوُنِ مع الشَّياطين.
مِنْ
ذَلِكَ مَا يَعمَلُهُ السَّحَرَةُ مِنْ أَعمَالٍ غَرِيبَةٍ؛ كَأَنْ يَطْعنَ نَفْسَهُ
بالسِّكِّينِ، ولا تؤثِّر فيه، أو يبتلع النَّار، ولا تؤثِّر فيه، أو يَمْشِي في
النَّار، ولا يَجِدُ حَرَّهَا. هذا في الظَّاهر، وإِلاَّ في الباطن هو ما مشى في
النار، ولا يَطْعنُ نَفْسَهُ، ولا أَدْخَلَ في جَوْفِهِ نارًا، يكذب، وإنَّما
خُيِّلَ إلى النَّاس هذا الشَّيْءُ وقُمِرَ على أَبْصَارِهِمْ، كما قال الله
تعالى: ﴿سَحَرُوٓاْ
أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ [الأعراف: 116] ولذلك سَحَرَةُ فِرْعوْنَ اسْتَعمَلُوا
هذا النَّوْع مِنَ السِّحْرِ، وهو التَّخييل الَّذي يخيَّل إلى النَّاس أَنَّهُ
حَقِيقَةٌ، وهو كَذِبٌ؛ جاءوا بِعصِيٍّ يُخَيَّلُ إلى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ
أَنَّها تَسْعى، وهي لا تسعى؛ هي عصِيٌّ عادِيَّةٌ، إمَّا أنَّهم جعلوا فيها مَوَادَّ
خَفِيَّةً تحرِّكها كالزِّئبق، أو أنَّهم ألقوا عليها شيئًا مِنَ القُمْرَةِ.