×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

كما يأتيك السَّاحِرُ بِوَرَقٍ عادِيٍّ، ويخيَّل إليك أَنَّها نُقُودٌ... أو يأتيك بِقِطَع من الحديد، أو من الجُلُودِ يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّها جُنَيْهَاتٌ، وأنَّها ذَهَبٌ، فإذا ذهب عنك، عادَتْ إلى طبيعتها؛ لأنَّه يستعمل القُمْرَةَ والتَّخَيُّل؛ فإذا ذهب التَّخْيِيلُ وَذَهَبَتِ القُمْرَةُ، عادَتِ الأشياء إلى حقيقتها. هذا يُسَمَّى بالسِّحر التَّخييليِّ، ولا حَقِيقَةَ له، وإنَّمَا هو قُمْرَةٌ وَتَخْيِيلٌ وَسِحْرٌ للأَبْصَارِ.

ومنه ما يُسْتَعمَلُ في الملاعب وَغَيْرِهَا مِنَ المُسَمَّى بالسِّيرك؛ وهم سَحَرَةٌ دَجَّالُونَ يُخَيَّلُ إليك أنَّه يمشي على حَبْلٍ، وأنَّه يَمْشِي على طَرْفِ السِّكِّين، أو أنَّه يرقد تحت السَّيَّارة وَتَمْشِي علَيْهِ، ولا تَضُرُّهُ، وَيُضْرَبُ بالمَطَارِقِ، ولا يَتَأَثَّرُ، وهو يكذب، كلُّ هذا ليس له حقيقة، ولم تَضْرِبْهُ مَطَارِقُ، ولا جاءته سكاكين، ولم تَمْشِ عليه سيَّارة، لكن أنت يُخَيَّلُ إليك هذا بسبب ما يَعمَلُ مِنَ السِّحر الَّذي يُخَيَّلُ إلى بَصَرِكَ كذا وكذا، وهو كذَّاب. هذا كُلُّهُ سِحْرٌ تَخْيِيليٌّ، وَبَاطِلٌ.

·       حكم السحر والساحر:

والسِّحْرُ ذَكَرَهُ الله سبحانه وتعالى في القُرْآَنِ فِي مَوَاضِع كَثِيرَةٍ؛ وذلك لِشِدَّةِ خَطَرِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عنْ قَوْمِ فِرْعوْنَ، وما حَصَلَ لَهُمْ مَع مُوسَى؛ ذَكَرَهُ اللهُ فِي سُورَةِ الأَعرَافِ، وسورة طه، وسورة الشُّعرَاءِ. ذَكَرَ القصَّة بتمامها، وما جاء فيها، وما انتهت إليه مِنْ بُطْلانِ السِّحْرِ، وَانْتِصَارِ الحَقِّ.

وَذَكَرَ اللهُ عنِ اليهود؛ أنَّهم يتعاطون السِّحْرَ، وذلك أنَّهم لمَّا حرَّفوا التَّوْرَاةَ وَغَيَّرُوا فيها، عاقَبَهُمُ الله، فاستبدلوا التَّوْرَاةَ بالسِّحر وَعلْمِ السِّحْرِ.


الشرح