والعلاج بالرُّقْيَةِ القُرْآَنِيَّةِ مِنْ
سُنَّةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وَعمَلِ السَّلَفِ؛ فقد كانوا يعالجون بها
المُصَابَ بالعين والصَّرَع والسِّحر وسائر الأمراض، ويعتقدون أنَّها من الأسباب
النَّافعة المباحة، وإنَّ الشَّافي هو الله وحده.
ولا
بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ على أنَّ بَعضَ المُشَعوِذِينَ والسَّحَرَةِ قد
يَذْكُرُونَ شَيْئًا مِنَ القرآن، أو الأدعية، لكنَّهم يَخْلِطُونَ ذَلِكَ
بالشِّرْكِ والاستعانة بالجنِّ والشَّيَاطِين، وبعض الجهَّال قد يَظُنُّ أنَّهم
يعالجون بالقرآن، وهذا مِنَ الخداع الَّذي يجب التَّنَبُّهُ لَهُ، وَالحَذَرُ منه.
·
العلاج عن
طريق كتابة الآيات على ورقة وجعلها في الماء حتى تذوب ثم الشرب منها:
س
39: مَا رَأْيُكُمْ فِيمَنْ يَأْخُذُ مِنْ أَحَدِ
الرِّجَالِ الصَّالِحِينَ بَعضَ الكتابات القُرْآَنِيَّةَ للشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ؛
حيث يقوم هذا الرَّجل بكتابة الآيات على وَرَقَةٍ وَيَقُولُ: اجْعلْهَا في مَاءٍ
حَتَّى تَذُوبَ الكِتَابَةُ. ثمَّ يشرب المريض ثلاث مرَّات، والباقي يَمْسَحُ بِهِ
الجُزْءَ المُرَادَ شِفَاءُهُ؛ كأن يكون المَرَضُ فِي صَدْرِهِ، أَوْ ظَهْرِهِ، أو
أحد أعضائه، فَمَا حُكْمُ ذَلِكَ؟
ج
39: الأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ المُسْلِمُ علَى أَخِيهِ؛ بأن
يَنْفُثَ على جِسْمِهِ بَعدَمَا يَقْرَأُ الآيات، أو على مَوْضِع الأَلَمِ مِنْهُ،
وَهَذِهِ هي الرُّقْيَةُ الشَّرْعيَّةُ، وإن قرأ له في مَاءٍ وَشَرِبَهُ
فَكَذَلِكَ أَيْضًا؛ لأنَّ هَذَا وَرَدَ به الحديث.
أمَّا
كِتَابَةُ الآيات في وَرَقٍ، ثمَّ تُمْحَى هذه الورقة في ماء وَيَشْرَبُهَا
المَرِيضُ، فهذا رَخَّصَ فيه بَعضُ العلماء؛ قِيَاسًا على ما وَرَدَ، وأخذًا بعموم
الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأنَّ الله أَخْبَرَ أَنَّهُ شِفَاءٌ، فلا بَأْسَ به إن
شاء الله، ولكن الأَوْلَى هو ما ذكرناه، وهو الوارد عن الرَّسول صلى الله عليه
وسلم وهو القراءة على المريض مُبَاشَرَةً، أو القراءة في مَاءٍ وَيَشْرَبُهُ.