·
البدء
بإصلاح العقيدة ثم أركان الإسلام:
فالرُّسُلُ
أَوَّلَ مَا يَبْدَأُونَ بِإِصْلاحِ العقِيدَةِ؛ لأنَّهَا هِيَ الأَسَاسُ، فَإِذَا
صَحَّتِ العقِيدَةُ، اتَّجَهُوا إلى إِصْلاحِ بَقِيَّةِ الأُمُورِ، فاتَّجهوا إلى
إصلاح المُعامَلات، وإلى إصلاح الأَخْلاقِ والسُّلُوكِ، أَمَّا قَبْلَ إِصْلاحِ
العقِيدَةِ، فلا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الدَّعوَةُ نَاجِحَةً؛ لأنَّهَا لم تُبْنَ
على أَسَاسٍ صَحِيحٍ.
وَكُلُّ
شَيْءٍ بُنِيَ علَى غَيْرِ أَسَاسٍ، فَإِنَّهُ يَنْهَارُ، ولذلك اتَّجَهَتْ
دَعوَاتُ الرُّسُلِ - عليهم الصَّلوات والسَّلام - أَوَّلَ مَا اتَّجَهَتْ إلى
إِصْلاحِ العقِيدَةِ؛ فَكُلُّ رَسُولٍ يَقُولُ لِقَوْمِهِ أوَّل ما يقول لهم: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ
وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡٔٗاۖ﴾
[النساء: 36] كما قَالَهَا نُوحٌ عليه السلام وَكَمَا قَالَهَا هُودٌ، وَكَمَا
قَالَهَا صَالِحٌ، وكما قالها شُعيْبٌ، وَكَمَا قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ، وَكَمَا
قَالَهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ بَقِيَ في مَكَّةَ
ثَلاثَ عشْرَةَ سَنَةً يَأْمُرُ النَّاسَ بِإِصْلاحِ العقِيدَةِ، وَذَلِكَ
بِعبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَرْكِ عبَادَةِ الأَصْنَامِ
والأَشْجَارِ والأَحْجَارِ.
ثمَّ
بَعدَمَا تَقَرَّرَتِ العقِيدَةُ، نَزَلَتْ علَيْهِ بَقِيَّةُ شَرَائِع
الإِسْلامِ؛ فُرِضَتِ الصَّلاةُ، فُرِضَتِ الزَّكَاةُ، فُرِضَ الصِّيَامُ، فُرِضَ
الحَجُّ، فُرِضَتْ أَوَامِرُ الإِسْلامِ بَعدَما استقرَّت العقِيدَةُ،
وَاسْتَقَامَتْ.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أَرْسَلَ الدُّعاةَ يَأْمُرُهُم أن يَبْدَءُوا بِدَعوَةِ النَّاسِ إِلَى إِصْلاحِ العقِيدَةِ، فَحِينَمَا بَعثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُعاذًا إلى اليَمَنِ، قال: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» ([1]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1496)، ومسلم رقم (19).