انْظُرُوا كيف أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بالعقيدة،
فإذا اسْتَجَابُوا لِلعقِيدَةِ وَوَحَّدُوا الله عز وجل أَمَرَهُمْ بالصَّلاة؛
لأنَّ الصَّلاةَ لا تَصْلُحُ إِلاَّ بَعدَ إِصْلاحِ العقِيدَةِ، فإذا اسْتَجَابُوا
لله، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ، أَمَرَهُمْ بالزَّكاة؛ لأنَّ الزَّكاةَ لا تَصِحُّ
إِلاَّ بَعدَ صَلاحِ العقِيدَةِ وَإِقَامَةِ الصَّلاة.
وهكذا
الدِّينُ يُبْنَى على أساس التَّوحيد والعبادة لله سبحانه وتعالى فالدُّعاةُ
يَجِبُ علَيْهِمْ أَنْ يَهْتَمُّوا بهذا الأمر، وهو: إصلاح عقائد النَّاس،
وَذَلِكَ بِدَعوَةِ الكفَّار إلى الدُّخول في الإسلام بِشَهَادَةِ أن لا إِلَهَ
إِلاَّ اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رَسُولُ الله، ودعوة المنتسبين إلى الإسلام الَّذين
عندهم خَلَلٌ في العقيدة إلى إصلاح عقيدتهم، ولا يكفي أنَّ الإِنْسَانَ يَنْتَسِبُ
إلى الإسلام وهو مُخْتَلُّ العقيدة.
فالإسلامُ
لا يَتَحَقَّقُ إِلاَّ إذا صَلُحَتِ العقِيدَةُ، وإِلاَّ فَمَا صِحَّةُ الإسلام مع
انْحِرَافِ العقيدة؟! فالدَّعوَةُ لا تكفي ولا تُفِيدُ صَاحِبَهَا شيئًا.
وَكَذَلِكَ
لما أَعطَى علِىُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرٍ
قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى
تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا
يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ
اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ
النَّعَمِ» ([1]).
أَمَرَهُ
أَنْ يَدْعوهُم إلى الإسلام، والإِسْلامُ يُبْنَى علَى الأَرْكَانِ: شَهَادَةِ
أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ
الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ بَيْتِ الله
الحرام.
وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ أَوَامِرِ الدِّينِ وَشَرَائِعهِ كُلُّهَا مُكَمِّلاتٌ لِهَذِهِ الأَرْكَانِ، لكن الأساسات هي هذه الأركان الخمسة.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2942)، ومسلم رقم (2406).