×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وَلَمَّا قَالَ لَهُ: ادْعهُمْ إلى الإسلام، لم يَكْتَفِ بِهَذَا، بَلْ قَالَ لَهُ: «أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ» ([1])؛ أي: بِأَنْ تَشْرَحَ لَهُمْ مَا هُوَ الإِسْلامُ، وَأَنَّ الإِسْلامَ أَوَامِرُ وَأَرْكَانٌ وَأَحْكَامٌ وَعبَادَاتٌ وَمُعامَلاتٌ.

وشرائع الإسلام كلُّها تَدْخُلُ في مُسَمَّى الإسلام، وإِلاَّ لو كان القَصْدُ الانتساب إلى الإسلام، فإنَّه لا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ علَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعالَى؛ فَالَّذِي يَدْعو إلى الإسلام، يَجِبُ علَيْهِ أَنْ يَشْرَحَ ما هي حقيقة الإسلام، وَمَا هي نواقض الإسلام، وما هي منقصات الإسلام؛ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ على بَصِيرَةٍ.

أمَّا أن يدعو إلى الإسلام دُعاءً مُجْمَلاً، فَهَذَا لا يَكْفِي؛ لأنَّ دَعوَى الإِسْلامِ يَدَّعيهَا الكَثِيرُ، وَلَكِنِ الإسلام الصَّحيح هو الإسلام الَّذي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم القَائِمُ علَى أَوَامِرِ الله سبحانه وتعالى الَّذي ليس فِيهِ نَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الإسلام.

هذا هو الإسلام الصَّحيح، وإِلاَّ فَكَلِمَةُ الإسلام اليَوْمَ كَثِيرَةٌ على الأَلْسِنَةِ، ولكن الإسلام الصَّحيح هو المقصود، وهو المطلوب، وهو الَّذي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم به علِيَّ بن أبي طالب رضي الله عنه أَنْ يُبَيِّنَهُ للنَّاس.

·       التفقه في الدين:

وهذا يؤدِّي إلى ما سَبَقَ مِنْ أَنَّ الدَّاعيَةَ لا بُدَّ أن يكون عالمًا بأحكام الإسلام؛ مِنْ أَجْلِ أن يبيِّن للمدعوِّين ما يَجِبُ علَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله تعالى فيه، أمَّا الجاهل بأحكام الإسلام فَهَذَا لا يَسْتَطِيع إذا قالوا له: ما هو الإسلام؟ لا يستطيع أن يَشْرَحَ لهم الإسلام، وَيُبَيِّنَ لهم الإسلام.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (1496)، ومسلم رقم (19).