فَالوَاجِبُ في هذا الأمر وَاجِبٌ عظِيمٌ؛ لا
بُدَّ مِنَ الدَّعوة إلى الله، ولا بُدَّ فِي الدَّعوَةِ إلى الله أن تَقُومَ علَى
أَسَاسٍ صَحِيحٍ؛ حَتَّى تَكُونَ دَعوَةً مُثْمِرَةً مُؤْتِيَةً للمطلوب منها.
فالدَّعوَةُ
إلى الله فَضْلُهَا عظِيمٌ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَْجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ
تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى
ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ
يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» ([1]).
وقال
صلى الله عليه وسلم في الحديث الَّذي سَمِعتُمْ لِعلِيِّ بْنِ أَبِي طَالب: «وَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً
وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» ([2]).
والمراد
بها: الإِبِلُ النَّفِيسَةُ، وَمَعنَاهُ: خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْفَسِ
مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَمْوَالِ، فَكَيْفَ إذا اهْتَدَى على يَدِ الإنسان
جَمَاعةٌ مِنَ المسلمين وَأَجْيَالٌ مُتَلاحِقَةٌ بِسَبَبِ دَعوَةِ هَذَا
المُصْلِحِ إلى الخَيْرِ، وإلى الله سبحانه وتعالى ؟ فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ
مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تَبِعهُ؛ قَلُّوا، أَوْ كَثُرُوا، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ
شَيْئًا.
فالدَّعوَةُ إلى الله مَقَامٌ شَرِيفٌ، وَعمَلٌ جَلِيلٌ، وَلا بُدَّ مِنْهَا، ولكن لا بُدَّ مِنَ الفِقْهِ فِي الدَّعوَةِ بِحَيْثُ تَدْعو النَّاسَ إلى الله سبحانه وتعالى علَى بَصِيرَةٍ، ولا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةِ مَاذَا يُشْتَرَطُ في الدَّاعية إلى الله سبحانه وتعالى حتَّى تَكُونَ الدَّعوَةُ سَائِرَةً على مَنْهَجٍ سَلِيمٍ، وَحَتَّى لا يَحْصُلَ اخْتِلافٌ بَيْنَ الدُّعاةِ إلى الله؛ فَإِنَّهُ يَنْجُمُ الاخْتِلافُ مَع الجَهْلِ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2674).