×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فالدَّاعيَةُ إلى الله لا يُرِيدُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَرُدُّوا إليه أجرًا جَزَاءً على دَعوَتِهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الأَجْرَ مِنَ الله، والدَّاعية إلى الله لا يريد الرِّفعة والعلُوَّ في الأرض، وإنَّما يريد المصلحة للنَّاس، وَمَنْفَعةَ النَّاس، وَيُرِيدُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّور.

هذا الَّذي يريده الدَّاعية النَّاجح، أَمَّا الَّذي بِعكْسِ ذَلِكَ فَيُرِيدُ مظهرًا، أو يريد ثَنَاءً مِنَ النَّاس، فهذا لا شَكَّ أَنَّهُ يَرْجِع مِنْ أَوَّلِ الطَّرِيقِ عنْدَمَا يقابل أوَّل عقَبَةٍ.

أمَّا الَّذي يدعو إلى الله، فإنَّه لا يَنْثَنِي، بل يَسْتَمِرُّ في دَعوَتِهِ؛ ﴿قُل لَّآ أَسۡ‍َٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ [الأنعام: 90]. كُلُّ الأنبياء - عليهم الصَّلاة والسَّلام - يَقُولُونَ لأُمَمِهِم: لا نَسْأَلُكُمْ علَيْهِ أَجْرًا.

وإنَّما نُرِيدُ النَّفْع لَكُمْ، والخير، فَإِنْ قَبِلْتُمْ فَذَلِكَ هو المَقْصُودُ، وإذا لم تَقْبَلُوا، فَنَحْنُ قَدْ أَبْرَأْنَا ذِمَّتَنَا، وَأَقَمْنَا الحُجَّةَ علَيْكُمْ.

والدَّعوَةُ إلى الله تَسْبِقُ الجِهَادَ؛ لأنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم كان إذا أَرْسَلَ جُيُوشَهُ يُوصِيهِم بِأَنْ يََدْعوا النَّاسَ قَبْلَ مُقَاتَلَتِهِم؛ يَبْدَءُونَهُمْ بِالدَّعوَةِ إلى الله، فَإِنِ اسْتَجَابُوا فَالحَمْدُ لله، وإن لم يستجيبوا، فعند ذلك يُقَاتِلُونَ وَيُجَاهِدُونَ؛ وذلك لإِعلاءِ كَلِمَةِ الله سبحانه وتعالى.

فالكفَّار يُدْعوْنَ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الله.. والمُسْلِمُونَ الَّذين عنْدَهُمُ انْحِرَافٌ فِي العقِيدَةِ يُدْعوْنَ إِلَى تَصْحِيحِ العقِيدَةِ، والمسلمون الَّذِينَ عنْدَهُمُ اسْتِقَامَةٌ علَى العقِيدَةِ وَلَكِنْ عنْدَهُمْ بَعضُ المَعاصِي والمُخَالَفَاتِ يُدْعَوْنَ إِلَى التَّوْبَةِ، وَإِلَى تَرْكِ الذُّنُوبِ وَالمَعاصِي.

·       منهج الدعوة إلى الله:

فالدَّعوَةُ إلى الله مَطْلُوبَةٌ، وَهِيَ تَتَنَوَّع بِحَسَبِ الحَاجَةِ؛ فلا بُدَّ مِنَ


الشرح