الدَّعوَةِ إلى الله عز وجل؛ لأنها وَظِيفَةُ
الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وأَتْبَاعهِم من العلماء المصلحين إلى أن تقوم
السَّاعة، وَلا يَجُوزُ تَرْكُهَا.
يَقُولُ
اللهُ عز وجل في مَدْحِ هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ
تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ﴾ [آل عمران: 110] ويقول: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ
وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] فَوَظِيفَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ هِيَ
الدَّعوَةُ إلى الله سبحانه وتعالى لإخراج النَّاس من الظُّلُمَاتِ إلى النُّور،
والله سبحانه وتعالى أَمَرَ نَبِيَّهُ بالدَّعوَةِ إلى الله: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ
سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي
هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: 125] هذا أَمْرٌ
مِنَ الله سبحانه وتعالى لِنَبِيِّهِ، ثمَّ بَيَّنَ لَهُ المَنْهَجَ الَّذي
يَسِيرُ علَيْهِ فِي دَعوَتِهِ: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ
عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾
[يوسف: 108] ثمَّ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَنْهَجُ الدَّعوَةِ مُوَافِقًا لِمَا
شَرَعهُ الله سبحانه وتعالى وليست مناهج الدَّعوة مُفَوَّضَةً إلى النَّاس
يَضَعونَ مناهج لأنفسهم، بل المَنْهَجُ وَضَعهُ اللهُ سبحانه وتعالى وَرَسَمَهُ
وَطَبَّقَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم في سِيرَتِهِ العطِرَةِ.
وكذلك
أَتْبَاع الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم سَارُوا على مَنْهَجِ الرَّسول صلى الله
عليه وسلم في دَعوَتِهِ، وأيُّ وَاحِدٍ يُحْدِثُ مَنْهَجًا يُخَالِفُ مَنْهَجَ
الرَّسول صلى الله عليه وسلم - مَنْهَجَ الكتاب والسُّنَّة -، فإنَّه يَكُونُ
مُخْطِئًا في مَنْهَجِهِ، وبالتَّالي لا تنجح دعوته، بل تكون دعوته غير صحيحة.
إنَّما
ينجح في دعوته إذا تَرَسَّمَ خُطَى الرَّسول صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ مَنْهَجَ
الدَّعوَةِ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ.
وفي
هاتين الآيتين بَيَانٌ وَاضِحٌ. لِذَلِكَ نَأْخُذُ مِنْهُمَا أنَّه يُشْتَرَطُ فِي
مَنْهَجِ الدَّعوَةِ بَادِئَ ذِي بدءٍ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ خَالِصَةً لله عز
وجل وَأَنْ يَكُونَ