×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ [البقرة: 15] هَذِهِ عقُوبَةٌ لهم؛ فَمَعنَى ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ [البقرة: 15] يَعنِي: يُجَازِيهِم علَى اسْتِهْزَائِهِمْ؛ فَإِنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، وَيَحْتَقِرُهُم، وَيُهِينُهُم، وَيُعذِّبُهُم.

وفي يوم القيامة إذا طَمِعوا في النَّجَاةِ؛ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ يعطون شيئًا من الطَّمع في النَّجاة مع المسلمين، ثمَّ يُسْلَبُ ذلك منهم، كما قال تعالى: ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ [الحديد: 13] حين يكون المؤمنون في نور، كما قال تعالى: ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ [الحديد: 12] أَيْ: يَكُونُونَ فِي نُورٍ، وَيَكُونُ الكُفَّارُ فِي ظُلْمَةٍ وَالعيَاذُ بِاللهِ؛ لأنَّهم ليس مَعهُمْ إِيمَانٌ؛ لا يَدْرُونَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ؛ فالمُنَافِقُونَ يُعطَوْنَ نُورًا قَليلاً في أوَّل الأمر من باب السُّخْرِيَةِ بِهِمْ، فيفرحون به، ثمَّ يُسْلَبُ منهم، فيصبحون في ظُلْمَةٍ يتخبَّطون.

عند ذلك يستغيثون بالمؤمنين يقولون: ﴿ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ [الحديد: 13] يَعنِي: انْتَظِرُوا حَتَّى نَلْحَقَ بِكُمْ، وَنَسْتَضِيءَ مِنْ نُورِكُمْ.

يَطْلُبُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ أَنْ يَقِفُوا لَهُمْ؛ حتَّى يَلْحَقُوا بِهِم، وَيَسْتَضِيئُوا بِنُورِهِم؛ ﴿قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ [الحديد: 13] هكذا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ يَعزِلُ أَهْلَ الإِيمَانِ عنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، وَيَكُونُ أَهْلُ الإِيمَانِ فِي الجَنَّةِ وَفِي النُّورِ، وَيَكُونُ أَهْلُ النِّفَاقِ والكفَّار في ظُلْمَةٍ، وَفِي جَهَنَّمَ ﴿يُنَادُونَهُمۡ [الحديد: 14] - أي: المنافِقُونَ يُنَادُونَ المسلمين - ﴿أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ [الحديد: 14] يعني: في الدُّنْيَا أَلَمْ نَكُنْ نُصَلِّي وَنَصُومُ وَنَحُجُّ مَعكُمْ، فَيُجِيبُهُمُ المُؤْمِنُونَ: ﴿بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ [الحديد: 14] والغَرُورُ هُوَ 


الشرح