×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الرَّجُلِ الَّذي ليس مِنْ مَحَارِمِهَا، تخاطبه، لكن بِكَلامٍ مُعتَادٍ ليس فيه خضوع وَلِينٌ وممازحة ومضاحكة، وإنَّما يكون كلامًا عاديًّا بِقَدْرِ الحَاجَةِ، سؤال وجواب بقدر الحاجة فقط؛ لا بِتَبَسُّطٍ، وَلا بِضَحِكٍ، ومزح، ولا بترخيم، وتزيُّن للصَّوت؛ فيطمع الَّذي في قَلْبِهِ مَرَضُ الشَّهوة؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا [الأحزاب: 32] فَعلَى النِّسَاءِ المسلمات اليوم أن يتَّقين الله سبحانه وتعالى في أَنْفُسِهِنَّ، وفي مُجْتَمَعهِنَّ، وعلى نساء اليوم كما على نساء المسلمين من قبل العناية بتربية أَوْلادِهِنَّ وَبَنَاتِهِنَّ؛ لأنَّهنَّ مَسْئُولاتٌ عنِ الأطفال الَّذين هم في رعايتهنَّ.

علَيْهِنَّ أَنْ يُرَبِّينَ بَنَاتهنَّ على الأخلاق الفاضلة، وعلى الآداب الحَسَنَةِ، وعلى السَّتْرِ والعفَافِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» ([1]).

فعلى المَرْأَةِ أن تُرَبِّي أَوْلادَهَا تَرْبِيَةً حَسَنَةً؛ لأنَّ من في البيت مِنَ الأطفال في عهْدَتِهَا وهي مسئولة عنهم.

كذلك ممَّا حَرَّمَ الله على النِّساء تَغْيِيرُ خَلْقِ الله الَّذي تعهَّد الشَّيطان أن يأمر به بَنِي آَدَمَ؛ ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ [النساء: 119] وقد جاء تفسير ذلك بِأَنَّ المُرَادَ بِهِ النَّمْصُ والوَشْمُ والوَشْرُ والوَصْلُ؛ «لَعَنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَ لَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ» ([2]).

أمَّا النَّامِصَةُ: فهي الَّتي تأخذ شَعرَ حَوَاجِبِهَا؛ سواء بالمقصِّ أو بالحلق أو بإزالته بأيِّ وَسِيلَةٍ؛ تزيل شعر الحاجب، هذا هو النَّمْصُ الَّذي لَعنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعلَتْهُ.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (893)، ومسلم رقم (1829).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (5933).