الكافي الَّذي يمنع النَّظَرَ إلى العورات.
وَحُرِّمَ
كَشْفُ العورات؛ لأنَّ كَشْفَ العورات من الرِّجال ومن النِّساء فتنة، وَيُوقِع في
الشَّرَكِ، والله خَلَقَ هذا اللِّبَاسَ للرِّجَالِ وللنِّسَاءِ نِعمَةً مِنْهُ
سبحانه وتعالى؛ ﴿يَٰبَنِيٓ
ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ﴾ [الأعراف: 26] يَعنِي: عوارتكم. ﴿وَرِيشٗاۖ﴾ [الأعراف: 26]؛ يَعنِي: زِينَةً وَجَمَالاً.
فاللِّبَاسُ
خَلَقَهُ اللهُ لِحِكْمَتَيْنِ عظِيمَتَيْنِ؛ الحِكْمَةِ الأولى: سَتْرُ العورات.
والحكمة الثَّانية: ما فيه من الزِّينَةِ وَالجَمَالِ والتَّجْمِيلِ، ﴿وَرِيشٗاۖ﴾ [الأعراف: 26] ثمَّ أَرْشَدَ إلى لِبَاسٍ - أو نَبَّهَ
على لِبَاسٍ - أَعظَمَ مِنَ اللِّبَاسِ الَّذِي يُلْبَسُ على البَدَنِ، وَهُوَ
لِبَاسُ التَّقْوَى؛ ﴿وَلِبَاسُ
ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾
[الأعراف: 26] فالرَّجُلُ والمَرْأَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتُرُ عوْرَتَهُ
بالسِّتْرِ الكافي؛ لأنَّ في ذلك مُحَافَظَةً على الأخلاق.
أمَّا
التَّهَتُّكُ والعرْيُ فإنَّه سَبَبٌ لِفَسَادِ الأَخْلاقِ، وَضَيَاع الأعراض،
وانتشار الفاحشة، أمَّا إذا سُتِرَتِ العوْرَاتُ بالسِّتْرِ الَّذي أَرْشَدَ اللهُ
تَعالَى إِلَيْهِ مِنَ الرِّجال ومن النِّساء، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حِفْظًا
للفُرُوجِ مِنَ الزِّنا واللُّواط، وحفظًا للفروج ممَّا لا يَحِلُّ ممَّا حرَّم
الله سبحانه وتعالى.
ثمَّ
خَصَّ النِّسَاءَ بِأَمْرٍ دُونَ الرِّجَالِ فَقَالَ: ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ
مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ﴾ [النور: 31] أَمَرَ النِّسَاءَ بالحجاب الكافي على
الأَبْدَانِ، وَكَفَّيْهَا، وَقَدَمَيْهَا، وجميع جسمها، وكذلك شَعرُهَا؛
تَسْتُرُه عن الرِّجَالِ الَّذِينَ هُمْ لَيْسُوا مِنْ مَحَارِمِهَا.
﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾
[النور: 31] أَيْ: لا يُظْهِرْنَ الزِّينَةَ؛ سواء الزِّينة الخَلْقيَّة وهي زينة
الجسم من الوجه والكفَّين وغير ذلك، أو الزِّينة المصطنعة، أو المجلوبة،
كالحُلِيِّ، والخِضَابِ، والكُحْلِ،