×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 وَغَيْرِ ذَلِكَ.

والمرأة مَأْمُورَةٌ أن تَسْتُرَ زِينَتَهَا الجسميَّة، وَزِينَتَهَا المَجْلُوبَةَ المَصْنُوعةَ الَّتي تتزيَّن بها في جِسْمِهَا؛ مِنَ الأَصْبَاغِ وَالحُلِيِّ والكُحْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ [النور: 31] وهو الثِّيَابُ علَى الصَّحيح؛ أي: ظَهَرَ بِنَفْسِهِ، ولم تُظْهِرْهُ؛ وهو الثِّيَابُ الَّتي ليس فيها فِتْنَةٌ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ [النور: 31] والخُمُرُ: جَمْع خِمَارٍ؛ وهو الغطاء. ومنه سُمِّيَ الخَمْرُ خَمْرًا؛ لأنَّه يُغَطِّي العقْلَ، والخُمْرَةُ تَعنِي: السُّتْرَةُ.

﴿وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ [النور: 31] أَمَرَهُنَّ الله جل وعلا أَنْ يَضْرِبْنَ بالخُمُرِ الَّتي على الرُّءوس.

والخِمَارُ: مَا تَضَعهُ المَرْأَةُ على رَأْسِهَا. أَمَرَهَا أن تَضَعهُ على نَحْرِهَا، و﴿وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ [النور: 31] وهي فَتَحَاتُ الجُيُوبِ الَّتي في الثِّياب يظهر منها النَّحْرُ؛ لا تترك المرأة هذا باديًا للرِّجال، وإنَّمَا تدلي عليه الخمار؛ لأنَّه إذا أُمِرَ بِسَتْرِ النَّحْرِ، فَالوَجْهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الخمار على الجيب أن يَمُرَّ بالوجه؛ لأنَّ الخِمَارَ على الرَّأس، فإذا أُرْسِلَ على النَّحْرِ، فيكون مارًّا بالوَجْهِ.

يوضِّح هذا قول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» ([1]).

وكذلك قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ [الأحزاب: 59] والجِلْبَابُ هو الثَّوْبُ الكبير الَّذي


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (1833)، وأحمد رقم (24021)، والبيهقي رقم (9051).