فلا بُدَّ أَنْ نُبَيِّنَ للنَّاسِ المتعلِّمين
والعوامِّ؛ لأنَّ العلماء إذا سكتوا قال النَّاس: دَرَى عن هذا العلماء وسكتوا
عنه، فيدخل الضَّلال من هذا الباب؛ فلا بُدَّ من البيان.
فعندما
تَحْدُثُ مِثْلُ هذه الأشياء لا بُدَّ من البيان للنَّاس؛ ليكونوا على بصيرة من
أمرهم، والخَطَرُ علَى العوَامِّ أَكْثَرُ مِنْهُ على المتعلِّمين؛ لأنَّ
العوَامَّ يظنُّون أنَّ هذا صحيح وأنَّ هذا حَقٌّ.
·
الفرق بين
غِيبَةِ الدُّعاة والعلماء وغيبة المسلمين:
س
3: هل هناك فَرْقٌ بَيْنَ غِيبَةِ الدُّعاة والعلماء وغيبة
المسلمين؟ أرجو التَّوضيح في هذه المسألة. جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا ورعاكم.
ج
3: الغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ على وَجْهِ العمُومِ؛ لِقَوْلِهِ
سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا
يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾
[الحجرات: 12] وَهِيَ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ ﴿أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ
إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾
[الحجرات: 12] فالغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ؛ قَدْ
شَبَّهَهَا اللهُ تَعالَى بِأَكْلِ لَحْمِ الميتة، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم
يقول: «الْغِيبَةُ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ
بِمَا يَكْرَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي
مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ
مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ
بَهَتَّهُ» ([1]).
فالكلام في النَّاس بما يَكْرَهُونَ وهم غائبون لا يَحِلُّ، كَأَكْلِ لَحْمِ المَيْتَةِ، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْغِيبَةُ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» ([2]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2589).