فَالكَلامُ في النَّاس بما يَكْرَهُونَ وَهُمْ
غَائِبُونَ لا يَحِلُّ؛ إمَّا أن يكون كَذِبًا، وإمَّا أن يَكُونَ غِيبَةً،
وَكِلاهُمَا كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.
وَإِذَا
كانت الغِيبَةُ لأَهْلِ العلْمِ ولأَهْلِ الصَّلاح ووُلاةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ،
فَهِيَ أَشَدُّ، فإذا كانت الغِيبَةُ لِمَنْ لَهُمْ شَأْنٌ في الإسلام وَمَقَامٌ
في الإسلام وَنَفْع لعباد الله كَوُلاةِ أُمُورِ المسلمين، فالغِيبَةُ فِي
حَقِّهِمْ أَشَدُّ.
وَإِذَا
لاحَظْتَ يَا أَخِي علَى عالِمٍ أو وَلِيِّ أَمْرٍ أو على أَمِيرٍ أو على غَيْرِهِ
من المسلمين، لاحَظْتَ علَيْهِ خَطَأً، فالنَّصيحة أن تبلِّغَه بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ سَتْرًا وَسِرًّا، بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ. هَذِهِ هِيَ النَّصِيحَةُ.
أَمَّا
الكَلامُ عنْهُمْ فِي مَجَالِسِ النَّاسِ وإشاعة نَقَائِصِهِم وَتَبْغيضُهُم
للنَّاس وَتَبْغِيضُ النَّاس إليهم، فهذا من الفَسَادِ في الأرض، وَمِنَ
التَّفْرِيقِ بَيْنَ المسلمين، والتَّحْرِيشِ بَيْنَ المؤمنين، وهذا ليس عمَلَ
إصلاح، وإنَّمَا هو عمَلُ فَسَادٍ وَشَرٍّ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّ
المسلمين.
·
اتهام
العلماء والتكلم عنهم لوجود أخطاء ليست في العقيدة:
س
4: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، السَّلامُ علَيْكُمْ وَرَحْمَةُ
اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَبَعدُ.. هَلْ إِذَا كَانَ عنْدَ بَعضِ العلماء أَخْطَاءٌ
لَيْسَتْ في العقيدة، هل يَجُوزُ أَنْ نَتَكَلَّمَ في أعراضهم، وَنَتَّهِمَهُم بالبِدَع
والفسوق والكفر؟
ج
4: الخَطَأُ على قسمين: خَطَأٌ في العقيدة، وخطأ في
المسائل الفِقْهيَّة الاجتهاديَّة. أَمَّا الخطأ في العقيدة فلا يَجُوزُ
السُّكُوتُ علَيْهِ؛ لا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ والرَّدِّ عليه بعد مُنَاصَحَةِ
صَاحِبِهِ إن أمكن، لَعلَّهُ أن يتراجع، ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك.
فَإِنْ
لَمْ يُمْكِنْ مُرَاجَعتُهُ وَمُنَاصَحَتُهُ، فإنَّه يُبَيَّنُ الخطأ الَّذي
صَدَرَ مِنْهُ بِقَصْدِ النَّصيحة للمسلمين؛ لا بِقَصْدِ النَّيْلِ من هذا
الشَّخص.