×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

أمَّا إذا كان الخَطَأُ في مَسَائِلِ الفِقْهِ، فالنَّبيُّ عليه الصلاة والسلام قَالَ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» ([1]).

فالَّذي يُخْطِئُ في مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الفِقْهِ لا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَهْجُمَ علَيْهِ، وَلا نَنْتَقِصُهُ؛ لأنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وهذا الَّذي أَدَّاهُ اجْتِهَادٌ.

كَثِيرٌ مِنْ علَمَاءِ الأُمَّةِ قَدْ يُخْطِئُونَ في بَعضِ اجتهاداتهم، ولا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَمَكَانَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِم في القلوب؛ لأنَّهم اجتهدوا وأخطأوا، والخطأ مغفور، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فله أَجْرٌ وَاحِدٌ، ولكن مع هذا لا نَأْخُذُ بالخَطَأ.

بل نأخذ بالصَّواب، وَمَا قَامَ علَيْهِ الدَّلِيلُ دُونَ تَنَقُّصٍ لِلعلَمَاءِ أو الطَّعنِ فِيهِم أو تَنَاوُلٍ لِمَقَامِهِمْ فِي المَجَالِسِ. هَذَا لا يَجُوزُ.

فَهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رحمه الله إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ يَقُولُ: «كُلُّنَا رَادٌّ وَمَرْدُودٌ عليه إِلاَّ صاحب هذا القبر». يَعنِي: رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فالإِنْسَانُ مَحَلُّ الخطأ.

لَكِنْ فِي مَسَائِلِ الفِقْهِ الأمر فيه - ولله الحَمْدُ - يُسْرٌ، وَالأَمْرُ وَاضِحٌ؛ نَأْخُذُ بِمَا تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ للدَّلِيلِ، وَمَا خَالَفَ الدَّلِيلَ نَتْرُكُه، لكن مع احترام صاحبه، والاعتذار له لِمَا حصل منه؛ لأنَّه عن اجتهاد.

·       أضواء إسلامية عقيدة سيد قطب وفكره:

س 5: قد صَدَرَ في هذه الأيَّام كتاب بعنوان «أضواء إسلاميَّة عقيدة سيِّد قطب وَفِكْرُهُ»، وَخَلُصَ مُؤَلِّفُهُ إلى القول بِأَنَّ سَيِّدَ قطب قد وَقَع في أخطاء جَسِيمَةٍ في العقيدة. نرجو يا فضيلة الشَّيخ أن تُخْبِرَنَا بِرَأْيِكَ في هذا الكِتَابِ.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (7352)، ومسلم رقم (1716).