×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

ج 5: هذا العمَلُ طَيِّبٌ، وصاحبه مُحْسِنٌ؛ لأنَّه لم يَأْتِ بِشَيْءٍ من عنده، ولم يتقوَّل على سيِّد قطب، وإنَّمَا ذكر أخطاء وَاقِعةً في كتبه، وَنَبَّهَ عليها بذكر الصَّفحة ونصِّ الكلمة، وما دام كذلك فإنَّه لا مؤاخذة عليه، ما دام أنَّه ذَكَرَ، واستند، ووثَّق مِنْ كتاب الرَّجل؛ فَقَدْ أَدَّى ما عليه، وَكُلٌّ يخطئ، سيِّد قطب يخطئ، وغيره يخطئ.

والحمد لله، والحقُّ ضَالَّةُ المؤمن، ما دام أنَّ المؤلِّف لم يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ عنْدِهِ، ولم يتقوَّل على الرَّجل، ولم يكذب عليه، وإنَّمَا نَقَلَ كَلامَهُ بِنَصِّهِ من كتبه، وَذَكَرَ الصَّفحة والكتاب، فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ.

ولا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذَا؛ لأنَّ هَذِهِ الكُتُبَ بِأَيْدِي الشَّبَابِ، وَيَعتَبِرُونَ صَاحِبَهَا مِنْ قَادَةِ الفِكْرِ..

·       الجلوس مع من يتكلم في الناس ويذكر مساوئهم وعيوبهم:

س 6: ما حُكْمُ الجلوس مع من يتكلَّم في النَّاس ويذكر مَسَاوِئَهُمْ وَعيُوبَهُمْ فِي كلِّ وقت؟

ج 6: هَذَا مُغْتَابٌ، ولا يجوز الجلوس معه إِلاَّ بِشَرْطِ أن تُنْكِرَ عليه، وأن تَذُبَّ عنْ أَعرَاضِ المسلمين.

أَمَّا الجُلُوسُ مَعهُ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، فهذا لا يَجُوزُ؛ لأنَّه سَيَكُونُ رِضَا بالمَعصِيَةِ، أو مُوَافَقَةً على المَعصِيَةِ، وَعدَمَ إِنْكَارٍ لها، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ» ([1]).

فَأَقَلُّ مَرَاحِلِ الإِنْكَارِ الإِنْكَارُ بِالقَلْبِ، وإذا أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ لا يَجْلِسُ مَع صَاحِبِ المُنْكَرِ، بل يَعتَزِلُهُ. وَهَذَا آَخِرُ المَرَاحِلِ.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (49).