×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

ج 10: هذه فِرْيَةٌ ليست جديدة، قيلت من قبل، قالها السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ الشَّيخ لم يقل بحوادث لا أوَّل لها لكن الشَّيخ يقول: إِنَّ أَفْعالَ الله لا بِدَايَةَ لها؛ لأنَّ اللهَ لا بِدَايَةَ له سبحانه وتعالى فَأَفْعالُهُ لا بِدَايَةَ لها.

يُرِيدُ الرَّدَّ على الَّذين يَقُولُونَ: إِنَّ الأَفْعالَ والصِّفات حَادِثَةٌ، وإنَّ اللهَ مَضَى عليه - تعالى الله عمَّا يقولون - وَقْتٌ لم يَفْعلْ ولم يَتَّصِفْ بهذه الصِّفَاتِ؛ لأنَّنا لو قلنا بقدم الصِّفات وقدم الأفعال، لَلَزِمَ تَعدُّدُ القدماء.

وهذا جَهْلٌ والعياذ بالله؛ الإنسان منَّا ولله المثل الأعلى مِنْ حَيْثُ يُولَدُ تُوجَدُ مَعهُ بعض الصِّفات، فهل يُقَالُ: إِنَّ امْرَأَةَ فُلانٍ ولدت عدَّة أشخاص؛ لأنَّها ولدت شخصًا فيه عدَّة صفات. فلا يلزم من تعدُّد الصِّفات تعدُّد الموصوف.

فهم أرادوا أن يُلَبِّسُوا على النَّاس، لهذا قالوا: إنَّ الشَّيْخَ يَقُولُ بِحَوَادِثَ لا أَوَّلَ لها، والشَّيْخُ يقول: إِنَّ أَفْعالَ الله وَصِفَاتِ الله ليس لَهَا بِدَايَةٌ، كَمَا أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ، وَتَعدُّدُ الصِّفَاتِ والأَفْعالِ لا يَدُلُّ على تَعدُّدِ المَوْصُوفِ. هذا قَصْدُ الشَّيْخِ رحمه الله.

وهذا مَذْكُورٌ فِي «شرح الطحاويَّة». والشَّيخ بَيَّنَهُ في رَدِّه على الرَّازي في «تأسيس التَّقديس»، وفي غيره مِنْ كُتُبِهِ.

·       كشف شبهة أخذ فضل آية الكرسي عن إبليس:

س 11: ذَكَرْتَ فِي مُحَاضَرَةِ الأَمْسِ أنَّه لا يَجُوزُ أَخْذُ العلْمِ من العالِمِ المُبْتَدِع، وَنَحْنُ نَعلَمُ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قال عن إِبْلِيسَ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» في قِصَّةِ أبي هريرة ([1]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (2311).