×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وهذه فتاواهم موجودة - ولله الحمد - ومدوَّنة، وأشرطتهم موجودة، فليأتنا هذا المتكلِّم بفتوى واحدة تعمَّدوا فيها الخطأ بموجب ضغط، وَأَنَّهُمْ أُجْبِرُوا على هذا الشَّيْءِ.

أَمَّا الكلام والدَّعاوى واتِّهام النَّاس، فهذا لا يَعجَزُ عنْهُ أَحَدٌ؛ كُلٌّ يَقُولُه، لكن الكلام في الحقائق.

·       الخلاف المحمود والخلاف المذموم:

س 15: هل لفضيلتكم أن تبيِّنوا لنا ما هو الخِلافُ المَحْمُودُ، وما هو الخلاف المذموم؟

ج 15: الخلاف ليس محمودًا، ولكن هناك خِلافٌ يُعذَرُ به، وَخِلافٌ لا يُعذَرُ بِهِ؛ فالخِلافُ فِي مَسَائِلِ الفروع الاجتهاديَّة كاستنباط الأحكام مِنَ الأدلَّة؛ هذا يقول: الدَّليل يدلُّ على كذا، وهذا يقول: الدَّليل يَدُلُّ على كذا، فَكُلٌّ قال بحسب ما ظهر له وَأَدَّاهُ اجتهاده.

والصَّحَابَةُ رضي الله عنهم لمَّا قال لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» ([1])، خَرَجُوا، وَحَضَرَتْ صَلاةُ العصْرِ وَهُمْ في الطَّريق، وَعنْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ قالوا: الرَّسول صلى الله عليه وسلم أَرَادَ مِنَّا أن لا نُصَلِّيَ إلاَّ إذا وَصَلْنَا بَنِي قُرَيْظَةَ، ولو تأخَّرت الصلاة. فأخَّروا الصَّلاة إلى أن وصلوا.

وآخرون قالوا: قَصْدُ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم هو الحَثُّ على المُبَادَرَةِ بالخروج، وليس القَصْدُ تَأْخِيرَ الصَّلاة.

وَلَمَّا سألوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُنْكِرْ علَى هؤلاء ولا علَى هؤلاء؛ لأنَّ كُلًّا مِنْهُمْ اجْتَهَدَ، وَلَهُ وَجْهٌ. هذا اجْتِهَادٌ لا يُلامُ على الاختلاف فيه؛ لأنَّه مَبْنِيٌّ على اسْتِنْبَاطٍ من الدَّليل، وكذلك قصَّة الرَّجلين اللَّذَيْنِ فقدا المَاءَ،


([1])  أخرجه: البخاري رقم (946)، ومسلم رقم (1770).