وَصَلَّيَا بالتَّيمُّم، ثمَّ وجدا الماء في
الوقت، فتوضأ أحدهما، وأعاد الصَّلاة، والآخَرُ لم يُعدِ الصَّلاة.
فقال
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للَّذي تَوَضَّأَ وَأَعادَ الصَّلاة: «لَكَ الأَْجْرُ مَرَّتَيْنِ»، وقال
للآخَرِ: «أَجْزَأَتْكَ صَلاَتُكَ» ([1]).
فَلَمْ يُنْكِرْ علَى كِلا الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادَهُمَا.
أمَّا
الاختلاف المذموم فهو الاختلاف في العقيدة؛ فالعقِيدَةُ ليست مجالاً للاختلاف،
والمنهج ليس مجالاً للاختلاف؛ لأنَّ الله أَمَرَنَا بالرَّدِّ إلى كتابه وَسُنَّةِ
رَسُولِه صلى الله عليه وسلم وما كان علَيْهِ السَّلَفُ الصَّالح؛ قال صلى الله
عليه وسلم: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى
إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ
وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُْمَّةُ عَلَى ثَلاَثٍ
وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً». قَالُوا:
مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ
كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» ([2]).
فلم
يَعذُرِ الفِرَقَ الاثنتين والسَّبعين كلَّها إلاَّ الواحدة الَّتي بَقِيَتْ علَى
كتاب الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لأنَّ الاخْتِلافَ فِي
العقَائِدِ وَالمَنْهَجِ لا يُعذَرُ فِيهِ.
إِنَّمَا العذْرُ في المسائل الفرعيَّة الَّتي تُسْتَنْبَطُ من النُّصوص؛ إذا كان الاجتهاد له مَحْمَلٌ من النَّصِّ، وَأَمَّا إذا كان الاجتهاد ليس له مَحْمَلٌ من النَّصِّ، فهذا لا يجوز.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (338)، والنسائي رقم (433)، والدارمي رقم (771).