ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ
مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً»،
قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» ([1]).
فليس
هناك نجاة إلاَّ باتِّباع ما كان عليه الرَّسول صلى الله عليه وسلم وكيف نعرف ذلك؟
لا نعرف ذلك إلاَّ إذا طلبنا العلم على أيدي العلماء.
والكُلُّ
يَدَّعي أنه مع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى منهج أصحابه، كُلٌّ يَدَّعي
هذه الدَّعوى، ولكن لا يصح من ذلك إلاَّ الحقيقة؛ فلا يمكن أن نعرف ما كان عليه
الرَّسول صلى الله عليه وسلم إلاَّ إذا طلبنا العلم على أيدي العلماء النَّاصحين
المخلصين لدينهم والنَّاصحين لأمَّتهم، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ [فاطر: 14] فالأمور لا تُؤْخَذُ على الجهَّال ولا عن
المدَّعين، وإنَّما تؤخذ عن أهل الخبرة وأهل المعرفة في دين الله وهم العلماء
وحدهم.
وقال
صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ مَنْ
يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي
وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا،
وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ
فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([2]).
فَأَخْبَرَ
أنَّ المَخْرَجَ من الفتنة إنَّما هو اتباع سنَّته صلى الله عليه وسلم وخلفائه
الرَّاشدين، ولا يمكن ذلك إلاَّ بتعلم العلم على أيدي العلماء الَّذين يعرفون
سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرفون سنَّة الخلفاء الرَّاشدين ويبيِّنونها
للنَّاس؛ فلا مخرج من الفتنة ومن الانقسامات والجماعات والمناهج إلاَّ بهذا الشيء.
المنهج الصَّحيح منهج واحد ليس فيه انقسام ولا خلاف؛ إنَّما الاختلافات في المناهج المخالفة لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم وإلاَّ منهج
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (2641).