الرسول صلى الله عليه وسلم موحّد ليس فيه انقسام
وليس فيه اختلاف، ولهذا يقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ
وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ﴾ [الأنعام: 153] ذَكَرَ صِرَاطَهُ مُفْرَدًا؛ ﴿وَأَنَّ هَٰذَا
صِرَٰطِي﴾ [الأنعام: 153] ولَّما ذكر
السُّبُلَ، ذَكَرَهَا كَثِيرَةً؛ ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ﴾
[الأنعام: 153] سُبُلٌ كَثِيرَةٌ؛ لأنَّ كُلًّا له منهج وطريقة ومذهب.
فَمَنْ
تَتَبَّع هَؤُلاءِ مِنْ أَصْحَابِ المذاهب المنحرفة والمناهج والجماعات، ضَاع
بَيْنَهَا، فلا مَنَاصَ لَنَا من اتِّباع منهج الرَّسول صلى الله عليه وسلم وهو
منهج واحد لا انقسام فيه ولا اختلاف فيه؛ ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ
مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [آل عمران: 101].
·
نصيحة
للشَّابِّ الَّذي يخوض في الخلاف بين العلماء بلا علم ولا بصيرة:
س
17: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، هل من نصيحة للشَّابِّ الَّذي ترك
تعلُّم العلم الشَّرعيِّ والدَّعوة إلى الله وأخذ يَخُوضُ في الخلاف بين العلماء
بلا علْمٍ ولا بَصِيرَةٍ؟
ج
17: أنا أُوصِي جَمِيع إِخْوَانِي - وخاصَّة الشَّباب
والطَّلبة - أن يشتغلوا بطلب العلم الصَّحيح؛ سواء كانوا في المساجد أو في المدارس
أو في المعاهد أو في الكليات؛ أن يشتغلوا بدروسهم وبمصالحهم ويتركوا الخَوْضَ في
هذه الأمور؛ لأنَّها لا تأتي بخير، وليس من المصلحة الدُّخول فيها، وإضاعة الوقت
فيها، وتشويش الأفكار، هذه من المعوِّقات عن طلب العلم، ومن المعوقات عن العمل
الصَّالح، ومن الوقوع في الأعراض والتَّحريش بين المسلمين.