×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

والشَّاعر يقول:

وَمَنْ ذَا الَّذِي تَرْضَى سَجَايَاهُ كُلَّهَا **** كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعدَّ مَعائِبُهُ

ولو رجعنا إلى هؤلاء الَّذين يتكلَّمون في الأئمَّة، لَوَجَدْنَا أن أَخْطَاءَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا عنْدَهُمْ مِنَ الصَّواب، وماذا قدَّموا للأمَّة مِنْ علْمٍ وَخَيْرٍ؟!

بِخِلافِ هؤلاء الأئمَّة؛ فما عندهم من الصَّواب وما عندهم مِنَ الخَيْرِ يُغَطِّي ما يُظَنُّ أنَّه خَطَأٌ، وَمَا قَدَّمُوهُ للأمَّة مِنْ علْمٍ وَدَعوَةٍ يُغَطِّي ما يحصل منهم مِنْ خَطَأٍ إِنْ وُجِدَ.

·       الكيفية الصحيحة لطلب العلم:

س 19: هل يَتَعيَّنُ علَى طالب العلم في الوقت الرَّاهن الالتفاف حول العلماء، وَأَخْذُ العلم عنهم بالتَّلقِّي والسُّؤال؟ وهل أخذ العلم من الكتب والأشرطة مباشرة يَكْفِي عن ذلك، وخصوصًا في هذا الزمان الذي كثرت فيه وسائل التعليم من كتب وأشرطة وغيرها؟

ج 19: أنا نَبَّهْتُ على هذا، وَأَشَرْتُ إلى أنَّ العلْمَ لا يُؤْخَذُ مِنَ القراءة فقط، ولا من الأشرطة فقط.

نعم، القراءة تساعد، والأشرطة أيضًا فيها فائدة، لكن لا يُعتَمَدُ على هذا، ولا يُقْتَصَرُ على هذا، وإنَّما طلب العلم على أهل العلم؛ إمَّا في المسجد، وَإِمَّا في المدارس، أو المعاهد، أو الكُلِّيَّات، وإمَّا في المجالس الخاصَّة والعامَّة والنَّدوات والمحاضرات والدُّروس الَّتي تُلْقَى في المساجد.

لا بُدَّ أن يكون العلْمُ يُؤْخَذُ من هذه المصادر، وَمِنْ هَذِهِ الموارد؛ لا مِنَ المخيَّمات والرَّحلات في البَرَارِي، والانعزال عن العلماء،